فيه فيحدثنا ويضحكنا، وطويس في النّظّارة يسمع كلام عبد الله بن جعفر، فقال له عبد الرحمن بن حسان: جعلت فداك، وما تريد من طويس عليه غضب اللّه مخنّث شائن لمن عرفه، فقال له عبد الله بن جعفر: لا تقل ذلك، فإنه خفيف مليح لنا فيه أنس، فلما استوفى طويس كلامهم تعجّل إلى منزله، فقال لامرأته:
ويلك، قد جاء سيدنا عبد الله بن جعفر فما عندك؟ قالت: نذبح هذه العناق (١)، وكانت عندها عنيّقة قد ربتها باللبن، واختبز [خبزا] رقاقا، فبادر ذبحها وعجنت هي، ثم خرج فتلقاه مقبلا إليه، فقال له طويس، بأبي أنت وأمي، هذا المطر (٢)، فهل لك في المنزل لتسكن فيه إلى أن تكف السماء؟ قال:
إياك أريد، قال: فامض يا سيدي على بركة الله، وجاء يمشي حتى جلسوا [فتحدثوا] حتى أدرك الطعام، فقال: بأبي أنت وأمي، تكرمني إذ دخلت منزلي أن تتعشى عندي، قال: هات ما عندك، فجاء بعناق سمينة ورقاق، فأكل كل القوم حتى تملّئوا، وأعجبه طيب طعامه، فلما غسلوا أيديهم قال: بأبي أنت وأمي، أتمشّى لك وأغنّيك، قال: بلى يا طويس، فأخذ ملحفة فأتزر بها، وأرخى لها ذنبين، ثم أخذ المربّع (٣) فتمشّى وغنّى: (٤)[المديد]
[ص ٢٧]
يا خليلي نا بني سهدي … لم تنم عيني ولم تكد (٥)
كيف تلحوني على رجل … ابنه تلتذّه كبدي (٦)
(١) في الأصل: (المعفاف) والعناق: الأنثى من أولاد المعز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول. (٢) في الأصل: هذه المطر. [المراجع]. (٣) المربع: آلة من آلات الطرب، ولعله الدف، وكان طويس يجيد النقر بالدف. (٤) الأبيات لفارعة أخت حسان بن ثابت أو خولة بنت ثابت، او ابن زهير المخنث كما في الأغاني ٣٤/ ٣ و ٣٥. (٥) في الأصل سهدي. وسهد وسهد مصدران. والصواب هنا (سهد) بفتحتين لمناسبة الوزن والقافية [المراجع]. (٦) في الأغاني: (أنس تلتذّه كبدي). قال المراجع ولا تصح رواية الأصل لأنها مصحّفة.