حضر يوم الفراق لطاب، لو غنّى للجواد الممتدّ في طلقه لصفن (١)، او للميت - استغفر الله - لقام ينفض الكفن (٢)، لا يلذ إلا به الغزل، ولا يعد أحد من طبقته إلا إذا نزل.
قال أبو الفرج، قال [ص ٣٢] إسحاق: كان جميل الوجه حسن الغناء، جيد الصنعة، طيب الصوت، حسن الرأي، فقيها قارئا للقرآن، وكان يغني مرتجلا، وأدرك دولة بني العباس، وبقي إلى ايام الرشيد، وكان معدّل الشهادة بالمدينة.
قال إسحاق: ولي مسلمة بن عباّد القضاء بالبصرة، فقصد ابنه عباد بن مسلمة عطردا وهو بها مقيم، قد قصد آل سليمان بن علي وأقام معهم، فأتى بابه ليلا فدقّ عليه، ومعه جماعة من أصحابه أصحاب القلانس، فخرج عطرّد إليه، فلما رآه ومن معه ارتاع، فقال لا ترع (٣): [الكامل]
إنّي قصدت إليك من أهلي … في حاجة يأتي بها مثلي (٤)
قال: وما هي أصلحك الله؟ فقال:
لا طالبا شيئا إليك سوى … «حيّ الحمول بجانب العزل»(٥)
قال عطردّ:[انزلوا] على بركة الله، ولم يزل يغنيهم هذا وغيره حتى أصبحوا.
(١) طلق الفرس: شوطه في سرعته، وصفن: أي قام الفرس على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة. أي لو كان الجواد مغيرا لوقف ساكنا. (٢) في الأصل: ينفض الكفّ. [المراجع]. (٣) لا ترع: أي لا تخف، من الروع وهو الفزع. (٤) البيت كما في سياق الأغاني لعباد بن سلمة. الأغاني ٣/ ٣٠٠. (٥) عجز البيت لا مرئ القيس بن عابس، وقيل لا مرئ القيس بن حجر وهو من قصيدة في ديوان امرئ القيس ص ٢٣٦ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط دار المعارف - مصر ١٩٨٤ وانظر الأغاني ١٠٣/ ٣، ٣٠٥.