هم أضرعوني لريب الزّمان … وهم ألصقوا الرّغم بالمعطس (١)
قال: لما وضع رأس مروان (٢) بين يدي أبي عباس، خرّ لّله ساجدا، وقال: الحمد لله الذي أظفرني بك، وأظهرني عليك ولم يبق ثاري قبلك وقبل رهطك أعداء الدين، ثم تمثل قول ذي الإصبع العدواني:(٣)[البسيط]
لو يشربون دمي لم يرو شاربهم … ولا دماؤهم للغيظ ترويني
قال: نظر عبد الله بن علي في القتال إلى فتى عليه أبهة الشرف وهو يقاتل مستقبلا، فناداه: يا فتى، لك الأمان ولو كنت مروان بن محمد الأكبر، قال: إلا أكنه (٤) فلست بدونه، قال: فلك الأمان من كنت، فأطرق ثم قال:(٥)[المتقارب]
أذلّ الحياة وكره الممات … وكلا أراه طعاما وبيلا (٦)
فإن لم يكن غير إحداهما … فسيرا إلى الموت سيرا جميلا
ثم قاتل حتى قتل، فإذا هو [ابن](٧) مسلمة بن عبد الملك.
قال الزبير: سبب قتل السّفاح بني أمية بحضرته، أن السّفاح مدح بقصيدة، فأقبل على بعضهم فقال: أين هذا مما مدحتم به، فقال: هيهات لا يقول والله
(١) في الأصل: (هم أرضعوني لريب الزمان وهم ألزقوا الفم بالمعطس) والمعنى فيه مضطرب. (٢) هو مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. (٣) البيت من قصيدة لذي الإصبع العدواني في المفضليات ص ١٦١ والأغاني ٤/ ٣٣٧. (٤) في الأصل: (إن أكنه) وهو خلاف المعنى المراد. (٥) الشعر في الأغاني ٤/ ٣٣٨. (٦) في الأصل: (أحل الحياء وكره المماث) وهو تحريف. (٧) نقل في حاشية الأغاني عن النجوم الزاهرة «فإذا هو محمد بن عبد الملك، وقيل ابن لمسلمة بن عبد الملك بن مروان». قلت وهذا الأخير هو الأشبه والأمثل. أما مسلمة فقد توفي سنة ١٢٠ هـ. وعبارة أصل المخطوط والمطبوع: فإذا هو مسلمة بن عبد الملك. [المراجع].