للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لحاجته، فأقمنا لم نبرح، وجاءنا الأحوص الشاعر من قبا (١) على حمار، فقال:

أين هذا؟ قلنا: قام لحاجته، فما حاجتك إليه؟ قال: إني أريد أن أعلمه أن الفرزدق أشرف منه وأشعر، قلنا: ويحك لا تعرض له، فانصرف وخرج جرير، فلم يكن بأسرع من أن أقبل الأحوص فوقف عليه فقال: السلام عليك، فقال:

وعليك السلام، فقال: يا بن الخطفى، الفرزدق أشرف منك وأشعر، قال جرير:

من هذا؟ قلنا: الأحوص بن محمد، قال: نعم هذا الخبيث ابن الطيب، أنت القائل: (٢) [الطويل]

يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها … وأحسن شيء ما به العين قرّت (٣)

قال: نعم، قال: إنه يقر عينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر، فيقر ذلك بعينك؟ قال: وكان الأحوص يرمى بالأبنة (٤)، فانصرف فبعث إليهم بتمر وفاكهة، وأقبلنا على جرير نسأله، وألح عليه أشعب فقال له: والله إني لأراك أقبحهم وجها، وأظنّك الأمهم حسبا، وقد أبرمتني منذ اليوم، فقال: إني والله أنفعهم لك، قال: ويحك وكيف ذلك؟

قال: إني أملّح شعرك وأجيد مقاطعه ومبادئه، قال: قل ويحك، فاندفع فنادى بلحن ابن سريج: (٥) [الكامل]

يا أخت ناجية السّلام عليكم … قبل الرّحيل وقبل لوم العذّل


(١) قبا: قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة بها أثر بنيان كثير، وهناك مسجد التقوى عامر، قدامه رصيف وفضاء حسن وآبار ومياه عذبة، وبها مسجد الضرار. (ياقوت: قبا)
(٢) البيت للأحوص في ديوانه ص (٧) جمع وتحقيق عادل سليمان ط القاهرة ١٩٩٠.
(٣) في الأصل: (يقر عيني ما يقر عينها) وبه نقص يخل بالوزن.
(٤) الأبنة: العيب، والمأبون: المتهم برجولته، ويسمى الحلاق أيضا.
(٥) البيتان لجرير من قصيدة في ديوانه ص ٤٩٠ ط دار الكتاب العربي بيروت ١٩٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>