يا فارس الهيجاء يوم الوغى … مرني بمن شئت من النّاس
فقال أبو دلف: أحسنت والله، فأسألك الآن بالله، هل هجوتني؟ فقال: أيها الأمير، سألتني بعظيم، نعم قد هجوتك، قال: فأنشدني، قال: على أن تؤمنني، قال: أنت في أمان (الله) تعالى، فأنشده يقول:(١)[مجزوء الرمل]
قد بلوناك بالحرو … ب فلم تأت طائلا
وسألناك نائلا … فوجدناك سائلا
فقال أبو دلف: هجوتني قبل أن أستوجب الهجاء، فقال: أصلح الله الأمير، صيرته عدة، وهو ثوب نسجته ووضعته في تخت، فإن احتجت إليه نشرته وإلا كان مطويا [ص ٨٠] فضحك أبو دلف وأمر له بعشرة آلاف درهم، وقال: دعه يكون مطويا.
وقال القاسم بن عيسى المعروف بأبي دلف:[الطويل]
وقالوا بلاد الشام أرض تقدست … فما بالنا في أرضنا لا نقدس
فلا شوقنا فان ولا الهم منقض … ولا هدأة تغشى العيون فتنعس
وقال أيضا:[الخفيف]
عاقني عن وداعك الأشغال … وأمور جرت عليّ ثقال
في بلاد يذل فيها عزيز الن … فس حتى تهينه الأنذال
حيث لا مدفع بسيف من الضي … م ولا للجياد فيها مجال
(١) لم أجد البيتين في شعر أبي الشمقمق ضمن (شعراء عباسيون) ولا في شعر علي بن جبلة.