فليس له في العيش خير وإن بكى … على العيش أو رجّى الذي هو كاذبه
فأمره الواثق أن يغنيه إياه، فأحسن واستعاده الواثق منه، فاستحسنه، وأمر برده مرارا حتى أخذه الواثق، وأخذه جواريه والمغنون.
وذكر يحيى المنجم أن إسحاق غنّى بحضرة الواثق:(١)[الطويل]
ذكرتك إذ مرت بنا أمّ شادن … أمام المطايا تشرئبّ وتسنح (٢)
من المؤلفات الرّمل أدماء حرّة … شعاع الضحى من متنها يتوضّح (٣)
فأمره الواثق أن يعيده على الجواري، وأحلفه بحياته أن ينصح فيه، فقال: لا يستطعن (٤) الجواري أن يأخذنه مني، ولكن يحضر محمد بن الحارث فيأخذه مني، وتأخذه الجواري منه، فأحضره وألقاه عليه، فأخذه منه، وألقاه على الجواري.
قال أحمد بن الحسن بن هشام: جاءني محمد بن الحارث بن بسخنّر يوما، فقال لي: قم حتى أطفّل بك على صديق لي حر، وله جارية احسن خلق الله تعالى وجها وغناء، فقلت: أنت طفيليّ وتطفل بي؟ هذا والله [ص ٩٦] أخس حال، وقمت معه فقصد بي دار رجل من فتيان (سرّ من رأى) كان لي صديقا، ويكنى أبا صالح، وقد غيّرت كنيته على سبيل اللقب (٥)، فلقّب أبا الصالحات، وكان
(١) الشعر لذي الرمة في ديوانه ٢/ ١١٩٧ تحقيق عبد القدوس أبو صالح ط ٣ بيروت ١٩٩٣. (٢) أم شادن: الظبية، والشادن ولدها، تشرئب: ترفع رأسها لتنظر، تسنح: تعرض لك، أو تمر عن شمالك. (٣) المؤلفات: اللواتي اتخذن الرمل إلفا، أدماء: بيضاء، يتوضح: يبرق. (٤) كذا في الأصل، وفيها لغة أكلوني البراغيث. وفي الأغاني «لا يستطيع الجواري». [المراجع]. (٥) في الأصل: (القلب).