للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا … فقد غلب المحزون أن يتجلّدا

بكيت الصّبا جهدي فمن شاء لامني … ومن شاء آسى في البكاء فأسعدا

وإنّي وإن فنّدت (١) في طلب الصبا … لأعلم أنّي لست في الحبّ أوحدا

إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى … فكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا

فما العشق إلا ما تلذّ وتشتهي … وإن لام فيه ذو الشّنار وفنّدا

وحفظت حبابة الأبيات، وعملت فيها لحنا، وكان يزيد قد أقام جمعة لا يدخل إليها، فلما كان يوم الجمعة، قالت لبعض جواريها: إذا خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة فأعلميني، فلما أراد الخروج أعلمتها، فتلقته بالعود في يدها، فغنت البيت الأول، فغطى وجهه وقال: مه، لا تفعلي، ثم غنّت الأبيات، فلما بلغت إلى:

وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي (٢)

عدل إليها وقال: صدقت، قبّح الله من لامني فيك، يا غلام مر مسلمة [ص ١١٣] فليصل بالناس، وأقام معها وعاد إلى حاله.

وذكر ابن عياش (٣) أن سلامة وحبابة اختلفتا في صوت معبد: (٤) [الوافر]

ألا حيّ الديار بسعد إنّي … أحبّ لحبّ فاطمة الديارا (٥)

إذا ما حلّ أهلك يا سليمى … بدارة صلصل شحطوا المزارا (٦)


(١) في الأصل: «قدّرت» والمثبت من الأغاني. وانظر البيت الأخير. [المراجع].
(٢) في الأصل: (فما العشق) وفي الحاشية العيش.
(٣) في الأصل: (ابن عباس) وهو تصحيف.
(٤) الشعر لجرير في قصيدة في ديوانه ص ٣٠٦ وفي الأغاني ٨/ ١٥.
(٥) سعد: جبل، وماء وقرية ونخل غربي اليمامة (ياقوت: سعد)
(٦) دارة صلصل: موضع لعمرو بن كلاب وهو بأعلى نجد، وصلصل: بنواحي المدينة على سبعة أميال منها، وقال أبو زياد: ومن مياه بني عجلان صلصل قرب اليمامة (ياقوت: صلصل).

<<  <  ج: ص:  >  >>