وإيقاع واحد مئة صوت، لم يعرف إبراهيم منها واحدا ووضعت العود وانصرفت، فلم تدخل داره حتى طال طلبه لها وتضرعه إليها في الرجوع إليه.
قال أحمد بن شعيب المكي: خالف بذلا إسحاق في صوت غنّته بحضرة المأمون، فأمسكت عنه ساعة، ثم غنّت ثلاثة أصوات في الثقيل الثاني، واحدا بعد واحد، وسألت إسحاق عن صانعها، فلم يعرفه، فقالت (١) للمأمون: هي والله يا أمير المؤمنين لأبيه أخذتها من فيه، فإذا كان لا يعرف غناء أبيه، فكيف يعرف غناء غيره فاشتد (٢) ذلك على إسحاق حتى بان فيه.
قال: وذكر أن المأمون كان قاعدا يوما يشرب، ومعه قدح، إذ غنّت بذل:(٣)
[الطويل]
ألا لا أرى شيئا ألذّ من الوعد … ومن أملي فيه وإن كان لا يجدي
فجعلته:
ألا لا أرى شيئا ألذّ من السّحق
فوضع المأمون القدح من يده، والتفت إليها، فقال: بلى النّيك ألذّ من السّحق، فتشوّرت (٤) وخافت غضبه، فأخذ قدحه وقال: أتمي صوتك وزيدي فيه: (٥)
ومن غفلة الواشي إذا ما أتيتها … ومن زورتي أبياتها خاليا وحدي
(١) في الأصل: (فقال) والخطأ واضح. (٢) في الأصل: (فأنشد ذلك) والخطأ واضح. (٣) الأغاني ١٧/ ٨٥. (٤) تشورت: خجلت. (٥) الأغاني ١٧/ ٨٥.