للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حرام عليّ الكأس ما دمت غضبانا … وما لم يعد عنّي رضاك كما كانا

فأحسن فإني قد أسأت ولم تزل … تعوّدني عند الإساءة إحسانا

قال: فأنشدته إياها فضحك ورضي عني، وعاد إلى ما كان عليه.

قال ابن المكي: كان المغنون يجتمعون مع إسحاق، وكلهم أحسن صوتا منه، ولم يكن فيه عيب إلا صوته، فيطمعون فيه، فلم يزل بلطفه وحذقه ومعرفته حتى يغلبهم ويبذهم جميعا، ويفضلهم ويتقدم عليهم.

قالوا: هو أول من أحدث المجنب (١) ليوافق صوته ويشاكله، فجاء معه عجبا من العجب، وكان في حلقه نبوّ عن الوتر.

قال إسحاق (٢): كنت يوما عند إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، فلما جلسوا للشرب، جعل الغلمان يسقون من حضر، وجاء غلام قبيح الوجه، إليّ [ص ١٨١] بقدح فيه نبيذ، فلم آخذه، ورآني إسحاق فقال: لم لا تشرب؟ فقلت له: (٣) [البسيط]

اصبح نديمك أقداحا تسلسلها … من الشّمول وأتبعها بأقداح (٤)

من كفّ ريم مليح الدّلّ ريقته … بعد الهجوع كمسك أو كتفّاح


(١) المجنب: تعريف عربي قديم وهو اسم دستان من دساتين العود، تستخرج منه النغم، ومنه أنواع: مجنب الذيل، ومجنب السبابة ومجنب الوتر ومجنب الوسطى (الموسوعة العربية الميسرة: مجنب).
(٢) المتحدث هو حماد بن إسحاق عن أبيه.
(٣) الأبيات لإسحاق الموصلي في ديوانه ص ١٠٣ والأغاني ٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠.
(٤) الشمول: من أسماء الخمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>