أصلب من الصخر، وأعتق من الدهر، وأصفى من القطر. [ص ١٨٥]
قال: لما غنى إسحاق [محمدا الأمين] لحنه في شعر هو (١): [المنسرح]
يا أيّها القائم الأمين فدت … نفسك نفسي بالمال والولد
بسطت للّناس إذ وليتهم … يدا من الجود فوق كلّ يد
أمر له بألف ألف درهم، فحملت إليه على مئة فرّاش حتى أدخلت إليه.
قال عمرو بن بانة (٢): رأيت المهدي يناظر إسحاق في الغناء، فتكلما بما فهماه، ولم أفهم منه شيئا، فقلت لهما: لئن كان ما أنتما فيه من الغناء، فما نحن في قليل منه ولا كثير.
قال: خالف إبراهيم إسحاق في شيء من التجزئة، فقال له:: إلى من أحاكمك، فالناس بيننا حمير!
قال ابن المنجم، قال لي محمد بن الحسين بن مصعب، وكان بصيرا بالغناء والنغم: لحن إسحاق في (تشكى الكميت الجري)(٣) أحسن من لحن ابن سريج فيه، ولحنه (تبدي لنا) أحسن من لحن معبد فيه، وذلك من اجود صنعة ابن سريج، وهذا من أجود صنعة معبد، قال: فأخبرت إسحاق بقوله، فقال: قد
(١) الشعر لإسحاق الموصلي في ديوانه ص ١٢٠ والأغاني ٥/ ٣٧٩. (٢) عمرو بن بانة: عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد مولى ثقيف، وبانة أمه، نسب إليها، نديم من الشعراء العلماء بالغناء، كان خصيصا بالمتوكل العباسي، له كتاب في الأغاني، توفي بسامراء سنة ٢٧٨ هـ. (الأغاني ١٤/ ٥٠ وفيات الأعيان ١/ ٣٩١). (٣) هو جزء من بيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٤٦٢ والأغاني ١/ ٩، ٦٧، ٢١٥ وتمامه: تشكّى الكميت الجري لما جهدته … وبيّن لو يسطيع أن يتكلّما