للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال اليزيدي: خرجت مع المأمون في خرجته إلى الروم، فرأيت عريب في هودج، فلما رأتني قالت: يا يزيدي: أنشدني شعرا قلته حتى أصنع فيه لحنا، فأنشدتها: (١) [الرجز]

ما ذا بقلبي من دوام الخفق … إذا رأيت لمعان البرق

من قبل الأردن أو دمشق … لأن من أهوى بذاك الأفق

ذاك الذي يملك مني رقي … ولست أبغي ما حييت عتقي

فلما سمعته تنفست نفسا ظننت أن ضلوعها قد تفصلت منه، فقلت: والله هذا نفس عاشق، فقالت: اسكت يا عاجز، أنا أعشق؟ والله لقد نظرت نظرة مريبة في [ص ٢٢٥ مجلس فادعاها من أهل المجلس عشرون رئيسا، ما علم أحد منهم لمن كانت إلى اليوم.

قال ابن حمدون: وقعت ملاحاة بين عريب وبين محمد بن حامد وشر، وكان في قلبها أكثر مما في قلبه منها، فلقيته يوما فقالت له: كيف قلبك يا محمد، قال: أشقى والله ما يكون وأقرحه، فقالت: استبدل تسل، فقال: لو كانت البلوى باختيار لفعلت، فقالت: لقد طال إذا تعبك، فقال: وما يكون؟ أصبر مكرها، اما سمعت قول العباس بن الأحنف: (٢) [الكامل]

تعب يطول مع الرجاء لذي الهوى … خير له من راحة في الياس

لولا كرامتكم لما عاتبتكم … ولكنتم عندي كبعض الناس

قال: فذرفت عيناها واعتذرت إليه وعاتبته، واصطلحا.


(١) الرجز لإبراهيم بن أبي محمد اليزيدي في الأغاني ٢١/ ٩٤.
(٢) الشعر للعباس بن الأحنف في ديوانه ص ١٦٦ والأغاني ٢١/ ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>