للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الطويل]

وإني لتعروني لذكراك نفضة … كما انتفض العصفور بلله القطر

فضرب بيده إلى جيب دراعته فخرقها (١) ذراعا آخر، وقال: زدني، ويلك أحسنت والله ووجب حكمك، فغنيته: (٢) [الطويل]

هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى … وزرتك حتى قيل ليس له صبر

فرفع صوته وقال: أحسنت لله أبوك، ها ما تريد، قلت: يا سيدي، عين مروان بالمدينة، فدارت عيناه في رأسه وقال: يا بن اللخناء، أردت أن تشهرني بهذا المجلس، فيقول الناس: أطربه فحكمه، فتجعلني سمرا وحديثا، يا إبراهيم الحراني، خذ بيد هذا الجاهل إذا قمت فأدخله بيت مال الخاصة، فإن أخذ كل ما فيه فخله وإياه، فدخلت فأخذت منه خمسين ألف دينار.

قال إسحاق: اشترى أبي لجعفر بن يحيى جارية مغنية بمال عظيم، فقال له جعفر: أي شيء تحسن هذه حتى بلغت هذا المال كله؟ قال: لو لم تحسن شيئا إلا أنها تحكي قولي: (٣) [الكامل]

لمن الديار ببرقة الروحان

لكانت تساوي وزيادة، فضحك جعفر وقال: أفرطت.


(١) «فخرقها» أي فشقّ الدّرّاعة ذراعا إعجابا بما سمع. وكان شقّ الثياب يكون أحيانا من الطرب الشديد. وقال: ذراعا آخر لأن الدراعة هي جبّة مشقوقة المقدّم. [المراجع].
(٢) الشعر لأبي صخر الهذلي في الأغاني ٥/ ٢٠٠ والبيت وسابقه في قصيدته التي أولها:
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها … فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
(٣) الشطر في الأغاني ٥/ ٢٠١ وتمامه:
لمن الديار ببرقة الروحان … إذ لا نبيع زماننا بزمان

<<  <  ج: ص:  >  >>