سلي هل قلاني من عشير صحبته … وهل ذمّ رحلي في الرّفاق رفيق
فطرب واستعاده وأمر له بألف (١) دينار، فلما كان بعد سنين خطر ببالي ذلك الصوت وذكرت قصته، فغنيته إياه، فطرب وشرب ثم قال لي: يا إسحاق كأن (٢) في نفسك ذكر حديث أبيك، وأني أعطيته ألف دينار على هذا الصوت، فطمعت في الجائزة، فضحكت وقلت: والله سيدي ما أخطأت، فقال: أخذ أبوك ثمنه مرة فلا تطمع، فعجبت من قوله، ثم قلت: يا سيدي، قد أخذ أبي منك أكثر من مئتي ألف دينار، ما رأيتك ذكرت منها غير هذا الألف على بختي أنا، فقال: ويحك، أكثر من مئتي ألف؟! فقلت: أي والله، فوجم من ذلك وقال: أستغفر الله من ذلك، ويحك [ص ٢٣٦] فما الذي خلف منها؟ قلت:
خلّف عليّ ديونا فقضيتها، قال: ما أدري أينا أشد تضييعا، والله المستعان.
قال إسحاق، قال أبي: أتيت الفضل بن يحيى يوما، فقلت له: يا أبا العباس، جعلت فداك، هب لي دراهم، فإن الخليفة قد حبس يده، فقال: ويحك يا أبا إسحاق، ما عندي مال أرضاه لك، ثم قال: هاه! إلا أن هاهنا خصلة، أتانا رسول صاحب اليمن، فقضينا حوائجه، ووجه إلينا بخمسين ألف دينار نشتري لنا بها ما نحب، فما فعلت ضياء جاريتك، قلت: عندي جعلت فداك، قال فهو ذا، أقول لهم حتى يشتروها منك، فلا تنقصها من خمسين ألف دينار، فقبلت رأسه وانصرفت، فبكر عليّ [رسول] صاحب اليمن، ومعه صديق له، فقال: جاريتك فلانة، فقلت: عندي، فقال اعرضها علّي، فعرضتها، فقال: بكم، قلت: بخمسين ألف دينار لا أنقص منها واحدا، وقد أعطاني بها الفضل بن يحيى أمس هذه العطية، فقال لي: له أريدها، فقلت: أنت أعلم إذا اشتريتها فصيرها لمن شئت، فقال لي:
(١) في الأغاني (بعشرين ألف درهم) وهو خطأ كما سيأتي في السياق. (٢) في الأصل: «كأني». [المراجع].