قال: والثاني منها قول حماد الراوية: (١) [المتقارب]
عفت دار سلمى بمفضى الرغام … رياح تعاقبها كل عام
خلاف الحلول بتلك الطلول … وسحب الذيول بذاك المقام
قال: والثالث منها قول [ابن] الأحنف: (٢) [الكامل]
نزف البكاء دموع عينك فاستعر … عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها … أرأيت عينا للبكاء تعار
قال: لما أنشد بشار قول العباس بن الأحنف:
نزف البكاء دموع عينك
البيتين، قال: لحق هذا الفتى بالمحسنين، وما زال يدخل نفسه معنا ونحن نخرجه حتى قال هذا الشعر.
قال: ولما أنشد الرشيد قول العباس بن الأحنف:
من ذا يعيرك عينه تبكي بها
قال: يعير عينيه من لا حاطه الله ولا كلأه (٣).
قال [الرشيد] لإبراهيم بن المهدي، وإبراهيم الموصلي، وابن جامع، وابن أبي الكنّات: باكروني غدا، وليكن كل واحد منكم قد قال [ص ٢٤١] شعرا، إن كان يقدر أن يقوله، ويغني فيه لحنا، وإن لم يكن شاعرا، غنى في شعر غيره.
قال إبراهيم بن المهدي: قمت في السحر واجتهدت على شيء أصنعه فلم يتفق لي، فلما خفت طلوع الفجر، دعوت غلماني وقلت لهم: أريد المضي إلى موضع
(١) الشعر لحماد الراوية في الأغاني ٥/ ٢٢٤.
(٢) الشعر للعباس بن الأحنف في ديوانه ص ١٢٧ والأغاني ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٣) في الأصل: «من يعير عينيه». [المراجع].