وكان يعد من ندماء الخلفاء وأهل القرب، والإصفاء، كأنما تخير أبوه المنجم لمولده الطالع، وختم عليه من خاتم الزهرة بالطابع، فجاء مطبوعا على الطرب، لو تنحنح أطرب، ولو تكلم بالكلام المألوف لأعرب، لا يلحق الا بالشمس أو هي منه أقرب، ومن مشاهير أصواته:(١)[الطويل]
ولما التقينا قالت اليوم فالتمس … سوى جلدها هيهات منها مرامها
فقلت معاذ الله أسأل حاجة … أموت وتبقى بعد ذاك أثامها
فبت أثنيها علي كأنها … من اللين سكرى أو قطاة عظامها
الشعر من أناشيد إسحاق، وقد رواه عنه، والصنعة له فيه خفيف ثقيل مشتركان في الإصبع، وذكر ابن ناقيا صوتا لإسحاق بن إبراهيم وهو:(٢)[الطويل]
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما … أصات المنادي للصلاة فأعتما (٣)
فما ذر قرن الشمس حتى تبينت … بعسفان نخلا شامخا ومكمما (٤)
وذكر أنه غنى فيه في باب الرمل المزموم، ثم قال: والشعر لأبي دهبل الجمحي (٥) وكان له ناقة يقال لها العجاجة، زعم العرب أنه لم يكن في زمانها أسير منها، ولا أحسن صورة، وفيها يقول هذا الشعر يصف حسن سيرها.
(١) في الأصل: (ومجدولة جدل العنان) مكررة مرتين من سهو الناسخ. (٢) الشعر لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص والأغاني ٣/ ١٠٥ - ١٠٦. (٣) في الأصل: (أصاب المنادي) وهو تصحيف، أصات هنا: أذن للصلاة، أعتم: دخل في العتمة، العتمة: الظلام، وهي الثلث الأول من الليل بعد مغيب الشمس. (٤) عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل: عسفان بين المسجدين وهي من مكة على مرحلتين. (٥) أبو دهبل الجمحي وهب بن زمعة بن أسد، من أشراف بني جمح من قريش، أحد الشعراء العشاق المشهورين، من أهل مكة.