للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحدثني جعفر بن قدامة قال، حدثني علي بن يحيى المنجم قال، قال المتوكل لابن الجهم وكان يأنس به ولا يكتمه شيئا: يا عليّ إني دخلت على قبيحة الساعة فوجدتها قد كتبت اسمي على بياض ذلك الخد، فقل في هذا شيئا، وكانت محبوبة جالسة من وراء الستارة تسمع فسبقت علينا على البديهة، وقالت: (١) [الطويل]

وكاتبة بالمسك في الخدّ جعفرا … بنفسي مخطّ المسك من حيث أثرا

لئن كتبت في الخدّ سطرا بكفّها … لقد كتبت بالقلب في الحبّ أسطرا (٢)

فيا من لمملوك لملك يمينه … مطيع له فيما أسرّ وأظهرا

ويا من مناها في المنيّة جعفر … سقى اللّه عهدا من ثناياك جعفرا (٣)

أنشدتها للمتوكل، فبقي علي بن الجهم واجمالا ينطق بحرف، وغنت عريب بهذه الأبيات.

وحدثني جعفر قال، حدثني علي بن يحيى [المنجم]: أن جواري المتوكل تفرقن بعد قتله، فصار لوصيف عدة فيهن محبوبة، فاصطبح وأمر بإحضار الجارية والجواري [ص ٢٩٥] فأحضرن وعليهن أصناف الثياب والحلي متزينات متعطرات، سوى محبوبة، فإنها جاءت شعثاء متسلبة (٤)، عليها ثياب بيض (٥)، فغنين وطربن وشرب وصيف وطرب، ثم قال لمحبوبة: غني، فغنت على العود: (٦)


(١) الشعر لمحبوبة جارية المتوكل في الإماء الشواعر ص ١٦١ والأغاني ٢٢/ ٢٠٣ والمستظرف ص ٦٦ مع اختلاف يسير في الرواية.
(٢) في الإماء الشواعر والأغاني والمستظرف: (لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا).
(٣) في الإماء الشواعر والأغاني والمستظرف: (لسقى الله من ثناياك جعفرا).
(٤) متسلبة: أي لبست السلاب وهو ثوب أسود تلبسه المرأة في الحداد.
(٥) ثياب بيض: لباس الحزن عند العباسيين البياض.
(٦) الشعر في الإماء الشواعر ص ١٦١ - ١٦٢ والأغاني ٢٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥ والمستظرف ص ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>