أفي الدار تبكي أن تحمل أهلها … وأنت امرؤ قد حكمتك العشائر
فلا ضير أن تستعبر العين إنني … على ذاك إلا جولة الدمع صابر
وإن لامني ياميّ من دون صحبتي … لك الدهر من أحدوثة النفس ذاكر
وأن لا ينال الركب تهويم وقعة … من الليل إلا اعتادني منك زائر
والصوت من قصيدة من غرر ذي الرّمة. ومنها:
لقد نام عن ليلي لقيط وشاقني … من البرق علوي السناء مياسر
أرقت له والثلج بيني وبينه … وحومان حزوى فالحمول البواكر (١)
أجدّت بأغباش فأضحت كأنها … مواقر نخل أو طلوح نواضر (٢)
وتحت العوالي والقنا مستظلة … ظباء أعارتها العيون الجآذر (٣)
هي الأدم حاشا كل قرن ومعصم … وساق وما ليثت عليه المآزر
وغبراء يحمي دونها ما وراءها … ولا يختطيها الدهر إلا مخاطر
قطعت بخلقاء الدفوف كأنها … من الحقب ملساء العجيزة ضامر (٤)
إذا القوم راحوا راح فيها تقاذف … إذا شربت ماء المطي الهواجر
وماء تجافى الغيث عنه فما به … سواء الحمام الحضّن الخضر حاضر
وردت وأرداف النجوم كأنها … وراء السماكين المها واليعافر (٥)
على نضوة تهدي بركب تطوّحوا … على قلص أبصارهن غوائر
وحكي أن الحكم اقترح عليها أن تصنع صوتا في شعر أبي تمام.
(١) الحومان: ما غلظ من الأرض، حزوى: موضع بنجد في ديار تميم، وقيل: حزوى من رمال الدهناء.
(٢) الأغباش: بقايا من سواد الليل. الطلوح: شجر، نواضر: خضرة حسنة.
(٣) العوالي: يعني أعالي الهودج، القنا: عيدان الهودج، المستظلة: نساء شبههنّ بالظباء.
(٤) خلقاء الدفوف: ملساء الجوانب، يعني الناقة، الحقب: حمر الوحش.
(٥) السما كان: نجمان نيران أحدهما في الشمال وهو السماك الرامح، والآخر في الجنوب وهو السماك الأعزل. المها: بقر الوحش. اليعافر: الظباء في ألوانها بياض إلى الخمرة.