مجيدا في علم الغناء، إذا غنّى اطّرح الوقار، ورمى الأوائل بالاحتقار، وكان يغنيه غناء عاما، ويدنيه إدناء تاما، وصنع عدة أصوات في مواضع من شعره، كان يقترحها عليه ويقترحها من إضاءتيه، وكان لا يزال حباؤه متكاثرا لديه متواترا تواتر المطر السكوب اليه.
فوثب القاضي الفاضل وكان إذ ذاك يكتب للصالح، وأنشأ يقول:
[البسيط]
دعوا هريرة إن حلت وإن رحلت … فيكم تحل وعنكم ليس ترتحل
على فترة للجود عارضة … فما رأى الناس إلا أنكم رسل
دمتم لنا وأدام الله دولتكم … وسخرت لكم الأملاك والدول
هذا شجاع وهذي مصر في يده … والعمر والحسن والإقبال مقتبل
فوقعت منه وممن حضر ألطف موقع، وأمر المغنّي فصنع فيه صوتا، وغنّي به لوقته.
= الملوك، أصله من الشيعة الإمامية في العراق، قدم مصر فقيرا فترقى في الخدمة، ولي الوزارة للخليفة الفائز الفاطمي واستقل بأمور الدولة، ونعت بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين، ومات الفائز وولي العاضد فتزوج بنت طلائع، فكرهت عمة العاضد استيلاءه على أمور الدولة وأموالها، فدست له جماعة من السودان فقتلوه في دهليز القصر، كان شجاعا حازما جوادا عارفا بالأدب شاعرا له ديوان شعر، وكان يغزو الفرنج في البر والبحر وللشعراء فيه مدائح ومراث، كان مقتله سنة ٥٥٦ هـ. (وفيات الأعيان ١/ ٢٣٨ دول الإسلام ٢/ ٥١ المقريزي ٢/ ٢٩٣ مرآة الزمان ٨/ ٢٣٧ خريدة القصر قسم شعراء مصر ١/ ١٧٣). (١) البيت مطلع قصيدة للأعشى في ديوانه ص ٤١.