والله ما أفرّق بينكما، وما أنتما عندي إلا كمثل اللؤلؤ والياقوت في أعناق الجواري الحسان، لا يدرى أي ذلك أحسن.
قال يونس الكاتب:(١): أمر بعض أمراء مكة بإخراج المغنين من الحرم، فلما كانت الليلة التي عزم على النفي فيها، اجتمعوا في غدها إلى أبي قبيس (٢)، وكان معبد قد زادهم، فبدأ فغنّى:(٣)[الطويل]
فما مكثنا دام الجميل عليكما … بثهلان إلا أن تزمّ الأباعر
قال: فتأوه أهل مكة وأنّوا وتمحّصوا (٤)، واندفع الغريض يغني ويقول:(٥)
أيها الرائح المجدّ ابتكارا (٦)[المديد]
واندفع ابن سريج يغني ويقول:(٧)[الخفيف]
جدّدي الوصل يا قريب وجودي … لمحبّ خياله قد ألمّا
فاندفع الصراخ في الدور بالويل والحرب (٨)، واجتمع الناس إلى الأمير
(١) يونس بن سليمان الكاتب توفي سنة ١٣٥ سبقت ترجمته. (٢) أبو قبيس: جبل مشرف على مسجد مكة (ياقوت: أبو قبيس). (٣) البيتان في الأغاني ٢/ ٣٥٧. (٤) تمحصوا: هنا اضطربوا، وأصل المحص: الابتلاء والاختبار. (٥) الشطر لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٤٩٣ والأغاني ٢/ ٣٥٦ وتمامه: قد قضى من تهامة الأوطار. (٦) في الأصل: (ابتكار). (٧) البيت من قطعة لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٥٠١ ط عبد الحميد، والبيت فيه: جدّدي الوصل يا سكين وجودي … لمحبّ فراقه قد أحمّا (٨) الحرب: أن يسلب الرجل ماله، وحربه إذا أخذه ماله فهو محروب.