للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستعفونه (١) [ص ١٣] من نفيهم فأعفاهم.

قال أبو الفرج، أخبرني عبد الرحمن بن محمد السعدي قال: حضرت شطباء المغنية جارية علي بن جعفر ذات يوم وهي تغني (٢): [الخفيف]

ليس بين الرّحيل والبين إلا … أن تردّوا جمالهم فتزمّا

فطرب علي بن جعفر وصاح: سبحان الله لا يكون قربه ولا يشدون ألا يعقلون بشعره (٣)، لا تسلمون على جار، هذه والله العجلة.

قال إسحاق: بلغني أن سكينة حجّت، فدخل إليها ابن سريج والغريض، فقال لها ابن سريج: يا سيدتي إني كنت صنعت صوتا وحسّنته وتنوّقت (٤) فيه، وخبّأته لك في درج مملوء مسكا، فنازعنيه هذا الفاسق - يعني الغريض - وأردنا أن نتحاكم إليك فيه، فأيّنا قدّمته [فيه] تقدّم، قالت: هاته، فغناها: (٥) [السريع]

عوجي علينا ربّة الهودج … إنّك إن لم تفعلي تحرجي

فقالت: هاته أنت يا غريض فغناها إياه (٦)، فقالت لابن سريج: أعده، فأعاده، فقالت: أعده يا غريض، فأعاده، فقالت: ما أشبهكما إلا بالجديين الحار والبارد، لا أدري أيهما أطيب.

قال إسحاق: ولي قضاء مكّة الأوقص المخزوميّ، فما رأى الناس مثله في عفافه


(١) في الأصل: يستغفرونه [المراجع].
(٢) في الأصل: (وهو يغني). والبيت لعمر بن أبي ربيعة من قطعة في ديوانه ص ٥٠١.
(٣) يبدو أن في العبارة نقصا وحذفا، وفي الأغاني: ألا يوكون قربة، ألا يشدون محملا، ألا يعلقون سفرة) أي هم عجلون لم يتريثوا لقضاء هذه الحوائج قوله: يوكون قربة: يشدونها بالوكاء، وهو رباطها.
(٤) تنوقت فيه: تجودت، وتنوق في الأمر، أي تأنق فيه.
(٥) البيت للعرجي في ديوانه ص ١٨٩.
(٦) في الأصل: إياها [المراجع].

<<  <  ج: ص:  >  >>