سبح لك أعلاي وأسفلي، فلم يبق أحد في المسجد إلا فتن وقطع صلاته بالضحك.
قال المدائني: اختصم شيعيّ ومرجئيّ (١)، فجعل (٢) بينهما أول من يقطع (٣) حكما، فقطع الدلال فقال: يا أبا زيد، أيهما خير الشيعيّ أم المرجئيّ؟
قال: لا أدري، إلا أن أعلاي شيعي وأسفلي مرجئ.
قال: قدم مخنث من مكة، فجاء الدلال فقال له: يا أبا زيد، دلّني (٤) على بعض مخنثي المدينة أكايده وأمازحه وأحادثه، قال: قد وجدته لك، وكان خثيم بن غزال صاحب شرطة زياد بن عبيد الله جاره، وقد خرج في ذلك الوقت ليصلي في المسجد، فقال: الحقه في المسجد، فإنه يقوم فيه ليصلي ليرائي الناس، فإنك ستظفر بما تريد منه، فدخل المسجد وجلس إلى جانب ابن غزال، فقال: عجلي صلاتك لا صلى الله عليك، قال خثيم: سبحان الله، فقال المخنث:
سبحت في جامعة (٥) فرّاجة، انصرفي حتى أتحدث معك، فانصرف خثيم من صلاته، وعاد بالشرط، فقال: خذوه، فأخذوه [فضربوه] مئة سوط وحبسوه.
قال إسحاق: صلى الدّلال يوما خلف الإمام بمكة فقال: ﴿وَما لِيَ لا أَعْبُدُ اَلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٦)، قال الدّلال: لا أدري والله، فضحك أكثر الناس، وقطعوا الصلاة.
(١) الشيعة: من شيعة الإمام علي بن أبي طالب، والمرجئ: من المرجئة وهم فرقة إسلامية لا يحكمون على أحد من المسلمين بشيء، بل يرجئون الحكم إلى يوم القيامة ومن أقوالهم: «إنه لا يضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة». (٢) في الأصل: «فجعل» والمثبت - وهو الصواب - في الأغاني [المراجع]. (٣) كذا بالأصل (يقطع) وقد تكررت، أي يقطع الطريق، وفي الأغاني (يطلع). (٤) في الأصل: (إني) (٥) جامعة: لعله يريد بها الغل يجمع اليدين إلى العنق. (٦) سورة يس آية ٢٢.