للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنفسي يا جنان وأنت منّي … مكان الروح في جسد الجبان (١)

ولو أنّي أقول مكان نفسي … خشيت عليك بادرة الزّمان

لإقدامي إذا ما الخيل خامت (٢) … وهاب كماتها حرّ الطّعان

حدّث المبرّد قال: دخل عليّ بن جبلة الشاعر على أبي دلف فأنشده

قصيدته التي يقول فيها: (٣) [المديد]

إنّما الدّنيا أبو دلف … بين باديه ومحتضره

فإذا ولّى أبو دلف … ولّت الدّنيا على أثره

يا دواء الأرض إن فسدت … ومجير اليسر من عسره (٤)

لست أدري ما أقول له … غير أن الأرض في خفره

كلّ من في الأرض من عرب … بين باديه إلى حضره

مستعير منك مكرمة … يكتسيها يوم مفتخره

فاستحسنها القوم وقالوا: أيها الأمير ما هذه من قبله، وما هي إلا من نجر (٥) رقيق الطبع، فقال له أبو دلف: ألا تسمع ما يقولون؟ قال: بلى أصلح الله الأمير، قال: والذي يصدقك، قال: أن أعطى صدورا فأردفها بأعجاز، فضحك أبو دلف


(١) في الأغاني: «من جسد الجبان» وهو الوجه. [المراجع].
(٢) من خام عن القتال: جبن وتراجع. [المراجع].
(٣) الشعر لعلي بن جبلة المعروف بالعكوك من قصيدة في مجموع شعره ص ٦٨. والأغاني ٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣، والعكوك: هو علي بن جبلة بن مسلم الأبناوي، من أبناء الشيعة الخراسانية، كان أعمى أسود أبرص، من أحسن الناس إنشادا، أكثر في مدح أبي دلف العجلي قتل سنة ٢١٣ هـ. (ابن خلكان ١/ ٣٤٨ تاريخ بغداد ١١/ ٣٥٩ نكت الهميان ص ٣٠٩).
(٤) في الأصل: (ومجير العسر من يسره) وهو خلاف الروايات المشهورة.
(٥) في الأصل: (إلا من بحر كانت) ولم أهتد إلى صواب معناها.

<<  <  ج: ص:  >  >>