للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكرم حسنة لم يسبق إليها، قال: وما هي؟ قال: دعي رجل من أهل الأدب إلى بعض المواضع، فسقي نبيذا غير الذي يشربونه، فقال فيهم: [المتقارب]

نبيذان في مجلس واحد … لإيثار مثر على مقتر

فلو كان فعلك ذا في الطّعام … لزمت قياسك في المسكر (١)

ولو كنت تطلب شأو الكرام … فعلت كفعل أبي البختري

تتبّع إخوانه في البلاد … فأغنى المقلّ عن المكثر

فبلغت الأبيات أبا البختري، فبعث إليه ثلاث مئة دينار، قال ابن عمار:

فقلت له: قد فعل جدّ هذا الفتى في هذا المعنى أحسن من هذا، قال: وما فعل؟

قال: بلغه أن رجلا افتقر بعد ثروة، فقالت له امرأته: افترض في الجند، فقال: (٢) [البسيط]

إليك عنّي فقد كلفّتني شططا … حمل السّلاح وقيل الدار عين قف

تمشي المنايا إلى قوم فأكرهها … فكيف أمشي إليها عاري الكتف

حسبت أنّ نفاد المال غيّرني … وأنّ روحي في جنبي أبي دلف

فبلغت الأبيات أبا دلف، فأحضره وقال: كم أملت أن تعيش؟ [قال:] عشرون سنة، قال: [ص ٧٧] فأمر بإعطائه ألف دينار، قال: فرأيت وجه ابن أبي دلف يتهلل، وانكسر ابن أبي البختري انكسارا شديدا.

في شعر أبي دلف (٣) وله فيه صنعة قوله: (٤) [الوافر]


(١) في الأصل: (المسكر) خرجة من الحاشية.
(٢) الأبيات في الأغاني ٨/ ٢٦٤.
(٣) في الأغاني «فمن جيّد شعره وله فيه صنعة .. » وهو المقصود. [المراجع].
(٤) الشعر لأبي دلف في الأغاني ٨/ ٢٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>