ذكرتك إذ قّرت بنا أمّ شادن … أمام المطايا تشرئبّ وتسنح
من المؤلفات الرّمل أدماء حرّة … شعاع الضّحى في متنها يتوضّح
فأدته أداء صالحا، ثم غنت أصواتا شتى، وغنت في أضعافها [من] صنعتي: (١)[مجزوء الخفيف]
الطّلول الدّوارس … فارقتها الأوانس
أو حشت بعد أهلها … فهي قفر بسابس
فكان أمرها فيه أصلح من الأول، ثم غنت أصواتا من القديم والحديث، وغنت في أضعافها من صنعتي:(٢)[مجزوء الخفيف]
قل لمن صدّ عاتبا … ونأى عنك جانبا
قد بلغت الذي أرد … ت ولو كنت لا عبا
فكان أصلح من الأولين، فاستعدتها لأصلح ما فيه، فقال لي أحد الرجلين: ما رأيت طفيليا أصفق وجها منك، لم ترض بالتطفيل حتى اقترحت (٣)، فهذا غاية المثل:(طفيلي مقترح)، فأطرقت ولم أجبه، وجعل صاحبه يكفه عني فلا يكف، ثم قاموا إلى الصلاة، وتأخرت قليلا، فأخذت عود الجارية ثم شددت طبقته وأصلحته إصلاحا محكما، وعدت إلى موضعي فصليت [ص ١٩٢] وعاد وأخذ ذلك [الرجل] في عربدته عليّ، وأنا صامت، ثم أخذت العود الجارية فجسّته، فأنكرت حاله، وقالت: من مس عودي؟ قالوا: ما مسه أحد، قالت: بلى والله قد مسه حاذق متقدم، وشد طبقته وأصلحه إصلاح متمكن في صناعته، فقلت لها: أنا أصلحته، قالت: فبالله عليك، خذه واضرب به، فأخذته
(١) الشعر لابن ياسين في الأغاني ٥/ ٣٥٢ - ٤٣٩. (٢) الشعر لإسحاق الموصلي في ديوانه ص ٩٤، وفي الأغاني ٥/ ٤٣٩ ومواضع اخر. (٣) إشارة إلى المثل المشهور «فضولي ويقترح!». [المراجع].