للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويوم من الجوزاء مستوقد الحصى … تكاد صياصي العين منه تصيّح (١)

شديد اللظى حامي الوديقة ريحه … أشد لظى من شمسه حين تصمح (٢)

نصبت له وجهي وعنسا كأنها … من الجهد والإسآد قرم ملوح (٣)

ومن أصواتها: (٤) [البسيط]

إنا محيّوك فاسلم أيها الطلل … وإن بليت وإن طالت بك الطول

إني اهتديت لتسليم على دمن … بالغمر غيّرهن الأعصر الأول (٥)

فهن كالحلل الموشي ظاهرها … او كالكتاب الذي قد مسه بلل

كانت منازل منا قد نحل بها … حتى تغير دهر خائن خبل

أمست عليّة يرتاح الفؤاد لها … وللرواسم فيها بيننا عمل (٦)

والعيش لا عيش إلا ما تقر به … عين ولا حال إلا سوف تنتقل

والشعر للقطامي عمرو بن شييم بن عمرو التغلبي، والغناء فيه، وهو هذه الأبيات من كلمة له طويلة طائلة (٧)، أغار مسلم بن الوليد على سرحها (٨)، وجهد نفسه حتى اطّلع على صرحها، ومنها:


(١) الصياصي: القرون الواحدة: صيصاة. العين: بقر الوحش الواحدة عيناء، تصيح: تتشقق.
(٢) الوديقة: الشمس المحرقة. تصمح: تحرق.
(٣) العنس: الناقة القوية. الإسآد: سير الليل والنهار. القرم: الفحل. الملوح: المجهد.
(٤) الشعر للقطامي في ديوانه ص ٢٣ - ٢٤
(٥) الغمر: الماء الكثير الغرق، والغمر بئر قديمة بمكة، وغمر أراكة: موضع آخر، وغمر بني جذيمة بالشام، وهناك مواضع كثيرة في الجزيرة باسم الغمر (ياقوت: الغمر).
(٦) علية: مصغر علوة، علم لامرأة. الرواسم: الإبل.
(٧) طائلة: فيها غنى وسعة ونفع.
(٨) في الأصل: «شرحها» ولا وجه له والسّرح: الأنعام في المرعى. ضربها مثلا للمعاني الشعرية التي يغار عليها فتسرق. [المراجع].

<<  <  ج: ص:  >  >>