وَالوَرَعِ، وَالتَّقَشُّفِ، وَالقَنَاعَةِ، وَالتَّعَفُّفِ، وَكَانَ خَشِنَ العَيْشِ، مُخْشَوْشِنًا، كَثِيرَ الانْقِطَاعِ عَنِ النَّاسِ، وَكَانَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الوَسْوَسَةِ، وَالمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَةِ.
قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: (ثَنِي) يُوْسُفُ بْنُ سَعِيْدٍ (١) المُقْرِئُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا المِصْرِيَّ (٢) الزَّاهِدَ يَقُولُ: تَجَشَّأْتُ مَرَّةً، فَصَعَدَ إِلَى حَلْقِي شَيءٌ مِنَ الجَشَإِ، فَغَسَلْتُ حَلْقِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَابْتَلَعْتُهُ، ثُمَّ غَسَلْتُ فَمِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أُخَرَ وَأَبْصُقُهُ.
قُلْتُ: سَامَحَهُ اللهُ تَعَالَى، هَذِهِ زَلَّةٌ فَاحِشَةٌ.
قَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ مَا يَقْتَاتُ بِهِ مِنْ "مِصْرَ" مِنْ جِهَّةٍ كَانتْ لَهُ بِهَا. وَقِيلَ: إِنَّ شَيْخَهُ ابْنَ المَنِّيِّ لَمَّا احْتُضِرَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ سَعْدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، وَأَنَّ النَّاسَ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ للْتَبَرُّكِ بِهِ حَتَّى كَادَ يَهْلَكُ (٣).
قَالَ المُنْذِرِيُّ: تُوُفِيَ فِي سَادِسِ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمَائَةَ، سَاجِدًا في صَلَاتِهِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ.
وَذَكَرَ القَطِيعِيُّ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ الدَّيرِ"
(١) في (ط): "سَعِيدُ بنُ يُوسُفَ" كَأَنَّهُ انْقَلَبَ الاسمُ عَلَى النَّاسِخِ، وَإِنَّمَا هُوَ يُوْسُفُ بنُ سَعِيْدٍ البَنَّاءُ الأَزَجِيُّ (ت: ٦٠١)، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ رَقم (٢٤٣) (٣/ ٦٨).(٢) في (ط): "سَعْدُ".(٣) تَقَدَّمَ ذلِكَ في تَرْجَمَةِ أَبِي الفَتْحِ بنِ المَنِيِّ (ت: ٥٨٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.