لِقِرَاءَةِ الحَدِيْثِ وَتَدْرِيْسِ الفِقْهُ بِحَضْرَةِ الشُّيُوْخِ، وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، مَعْرُوْفٌ بِالكَرَمِ وَالإِفْضَالِ، وَلَهُ الأُصُوْلُ الحَسَنَةُ، وَالفَوَائِدُ الجَمَّةُ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ عَالِيًا وَنَازِلًا، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ أَنوَاعًا مِنَ العُلُومِ، وَحَمَلَهُ بَذْلُ يَدِهِ، وَكَرَمُ طَبْعِهِ عَلَى أَنَّهُ اسْتَدَانَ مَا لا يُمْكِنُهُ الوَفَاءُ، فَغَلَبَهُ الأَمْرُ حَتَّى بَاعَ مُعْظَمَ كُتُبِهِ، وَخَرَجَ عنْ يَدِهِ أَكْثَرُ أَمْلَاكِهِ، وَاخْتَفَى فِي بَيْتِهِ لِمَا فَدَحَهُ مِنَ الدُّيُوْنِ، وَبَلَغ بِهِ الحَالُ إِلَى أَنِ اغْتِيْلَ فِي شَهَادَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ بِتَعْرِيفِ بَعْضَ الحَاضِرِينَ، وَأَنْكَرَتْ المَرْأَةُ المَشْهُوْدُ عَلَيْهَا ذلِكَ الإِشْهَادُ وَكَانَ ذلِكَ سَبَبًا لِعَزْلِهِ عَنِ الشَّهَادَةِ، فَهُوَ عَدْلٌ فِي رِوَايَتِهِ، ضَعِيفٌ فِي شَهَادَتِهِ (١).
وتُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ - يَوْمَ الجُمُعَةِ يَوْمَ عِيْدِ الأَضْحَى سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ عِندَ آبَائِهِ.
١٨٦ - وأَبُوهُ القَاضِيْ أَبُو الفَرَجِ (٢) عَلِيُّ بْنُ القَاضِيْ أَبِي حازِمٍ. حَدَّثَ بِإِجَازَتِهِ
(١) قالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "تَارِيخِ الإِسْلامِ"، شَهِدَ عَلَى القَضَاءِ، ثُمَّ عَزَلَ لَمَّا ظَهَرَتْ مِنْهُ أَشْيَاءَ لَا تَلِيْقُ بِأَهْلِ الدِّينِ قَبلَ مَوتهِ بِقَلِيلٍ، وَفِي "المُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إلَيْهِ" عُزِلَ مِنَ العَدَالَة؛ لمَا ظَهَرَ مِن دَنَسِهِ وَخَلَاعَتِهِ، وَتَنَاوُلِهِ مَا لَا يَجُوْزُ، وَفِي هَامشِهِ عَنِ الأَصْلِ، "ذَيْلِ تَاريْخِ بَغْدَادَ لابنِ الدُّبَيْثِيِّ"، فَكَانَ عَلَى عَدَالَتِهِ إِلَى أَنْ عَزَلَهُ قَاضِي القُضاةِ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الدَّامَغَانِيِّ .. في وِلَايَتِهِ الأَخِيرَةِ قَبْلَ وَفَاتِهِ - أَعْنِي ابْنِ الفَرَّاءِ - بِيَسِيْرٍ؛ لِمَا ظَهَرَ مِنْ تَخْلِيْطِهِ وَدَنَسَهِ، وَارْتِكَابُهُ مَا لَا يَلَيْقُ بِالعَدَالَةِ مِنَ الهَمزِ، وَاللَّمْزِ، وَالخَلَاعَةِ، وَتَنَاوُلُ مَا لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ … وَلَم يُحَدِّثُ إِلَّا بِاليَسِيْرِ".(٢) ١٨٦ - أَبو الفَرَجِ بْنُ أَبِي يَعْلَى (؟ - ٥٤٦ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبقَاتِ الحَنَابِلَةِ (وَرَقَةُ: ٣٩)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٢٨٩)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٨٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.