وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ نَاصِحِ الدِّينِ بْنِ الحَنْبَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَيْهِ كِتَابَ "صَحِيْحِ التِّرْمِذِيِّ" بِسَمَاعِهِ مِنَ الكَرُّوْخِيَّ، بِقِرَاءَةِ الشَيْخِ طَلْحَةَ العِلْثِيِّ، وَأَجْزَاءَ أُخَرَ. وَكَانَ جَمِيْلًا، جَلِيْلًا، مُحْتَرِمًا، وَفَاضِلًا، وَمِنْ أَعْيَانِ العُدُوْلِ بِـ "بَغْدَادَ".
وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ "الرَّوْضُ النَّضِرُ فِي حَيَاةِ أَبِي العَبَّاسِ الخَضِرِ" وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ جَلِيْلَةٌ أَصِيْلَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَخَطُّ الإِمَامِ أَحْمَدَ كَانَ أَيْضًا عِنْدَهُ، حَكَاهُ الشَّيْخُ طَلْحَةُ (١) فِي غَالِبِ ظَنِّي، وَكَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ الكَثِيْرُ. وَكُنْتُ لَا أَشْبَعُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى جَمَالِ وَجْهِهِ، وَحُسْنِ أَطْرَافِهِ، وَسَكِيْنَةٌ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ دَيْنٌ كَثِيرٌ، وَحَمَلَ مِنْهُ الهَمَّ الغَزِيْرَ.
وَقَالَ ابْنُ القَطِيْعِيِّ: جَمَعَ بَيْنَ حُسْنِ الرَّأْيِ وَالسَّمْتِ، وَعَارِفٌ بِأَحْكَامِ الشَّرِيْعَةِ، مِنَ الشَّهَادَةِ وَالقَضَاءِ، مَهِيْبُ المَجْلِسِ، لَمْ يَزَلْ مَنْزِلَهُ مَحَلًّا
= الصَّحِيْحَةِ، وَكَتَبَ العَبْدُ الفَقِيْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ" وَسُلِّمَتْ إِجَازَةُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَى شَيْخِنَا ضِيَاءِ الدِّيْنِ عَبدُ الوَهَّابِ بْنِ عَلِيٍّ الصُّوْفِيِّ، وَإِجَازَةُ أصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ إِلَى الضِّيَاءِ أَحْمَدَ بْنِ مَسعُودِ التُّرْكُسْتَانِيِّ، وَإِجَازَةِ أَصْحَابِ أَحمَدَ إِلَى أَبِي صَالِحِ نَصْرِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ [الجِيْلِيُّ]، وَإِجَازَة أَصْحابِ مَالِكٍ إِلَى التَّقِيِّ عَلِيِّ بْنِ جَابِرٍ الزَّاهِدِ المَغْرِبِيِّ". وَيُرَاجَعُ: كَشْفُ الظُّنُوْنِ (١/ ٩١٥)، وَمِنْهُ نُسْخَتَانِ خَطِّيَّتانِ فِي مَكْتَبَةِ إِكْسفُورد بِبريطَانْيَا، وَنُسْخَتَانِ فِي مَكْتَبَةِ جِسْتَرِبيتي، اطَّلَعْتُ عَلَى إِحْدَاهَا يَظْهَرُ أَنَّهَا مُجَرَّدَةٌ مِنَ الأَصْلِ لَيْسَ فِيْهَا إِلا الأَحَادِيْثَ دُوْنَ سَنَدٍ، وَالنَّاصِرُ لدينِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَن المُسْتَضِيء بُويعَ بِالخِلَافَةِ سَنَة (٥٧٥ هـ)، وَتُوفي سَنَة (٦٢٢ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: الفَخْرِيِّ (٦٣٥)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ١٠٦)، وَخُلاصَةِ الذَّهَبِ (٢٨٠)، وَمَآثِرِ الإِنَافَةِ (٢/ ٥٦). وَأَلَّفَ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي مَنَاقِبِهِ "المُصْبَاح المُضِيء فِي خِلافَةِ المُسْتَضِيء".(١) هُوَ طَلْحَةُ بنُ مُظَفَّرِ بنِ غَانِمٍ العَلْثِيُّ (ت: ٥٩٣ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.