وَمُحَمَّدٌ يَبْكِي عَلَيْهِ وَآلُهُ … خَيْرُ البَرِيَّةِ وَالبَطِيْنُ الأنْزَعُ
وَذَكَرَ تَمَامَ القَصِيْدَةِ: قَالَ: وَمِنَ العَجَائِبِ: أَنَا كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ قَبْرِهِ بَعْدَ انْفِضَاضِ العَزَاءِ، وَإِذَا بِخَالِي مُحْيِي الدِّيْنِ يُوْسُفَ قَدْ صَعَدَ مِنَ الشَطِّ، وَخَلْفَهُ تَابُوْتٌ، فَعَجِبْنَا وَقُلْنَا: تُرَى مَنْ مَاتَ فِي الدَّارِ؟ وإِذَا بِهَا خَاتُوْنُ أُمُّ وَلَدِ جَدِّي، وَالِدَةُ مُحْيِي الدِّيْنِ، وَعَهْدِي بِهَا فِي لَيْلَةِ الجُمُعَةِ الَّتِي مَاتَ فِيْهَا جَدِّي فِي عَافِيَةٍ، قَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا مَرَضٌ، فَكَانَ بَيْنَ مَوْتهَا وَمَوْتهِ يوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَعَدَّ النَّاسُ ذلِكَ مِنْ كَرَامَاتِهِ؛ لأَنَّهُ كَانَ مُغْرًى بِهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ. وَأَوْصَى جَدِّي أَنْ يُكْتَبَ عَلَى قَبْرِهِ: (١)
يَا كَثيْرَ العَفْوِ عَمَّنْ … كَثُرَ الذَّنْبُ لَدَيْهِ
جَاءَكَ المُذْنِبُ يَرجُو الصَّـ … ـفْحَ عَنْ جُرْمِ يَدَيْهِ
أَنَا ضَيْفٌ وَجَزَاءُ الضَّـ … ـيْفِ إِحْسَانٌ إِلَيْهِ
فَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَغَفَرَ لَهُ، وَرَحِمَ سَائِرَ عُلَمَاءِ المُسْلِمِيْنَ.
قَالَ أَبُو المُظَّفَرِ: وَكَانَ لَهُ مِنَ الأوْلَادِ الذُّكُوْرِ ثَلَاثَةٌ، أَوَّلُهُمْ:
٢٢٨ - أَبُو بكْرِ عَبْدُ العَزِيزِ (٢) وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ، تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَسَمعَ أَبَا الوَقتِ، وَابْنَ نَاصِرٍ، وَالأُرْمَوِيَّ، وَجَمَاعَةً مِنْ مَشَايِخِ وَالِدِهِ.
وَسَافَرَ إِلَى "المَوْصِلِ"، وَوَعَظَ، وَحَصَلَ لَهُ القَبُولُ التَّامُّ، فَيُقَالُ: إِنَّ
(١) الأبْيَاتُ فِي: ذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ (٢٦)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبُلاءِ (٢١/ ٣٨٠)، وَالمَقْصَدِ الأرْشَدِ (٢/ ٩٨)، وَالمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٤/ ٣٩).(٢) تَقَدمَ ذِكْرُهُ فِي هَامِشِ وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٥٤ هـ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.