وَاعْتَنَى بِهَذَا الشَّأْنِ (١)، قَرَأَ عَلَى الشُّيُوْخِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، ولَمْ يَزَلْ يَقْرَأُ وَيَسْمَعُ إِلى آخِرِ عُمُرِهِ، وَهُو ثِقَةٌ، وَكَانَ لَهُ مَسْجِدٌ كَبِيْرٌ بِـ "المَأْمُونِيَّةِ" يَؤُمُّ فِيْهِ، وَيَقْرَأُ الحَدِيْثَ علَى المَشَايِخِ، وَكَانَ يَقْرَأُ أَيْضًا بِجَامِعِ القَصْرِ (٢)، وَهُوَ ثِقَةٌ، صَحِيْحُ السَّمَاعِ، وَقَدْ نَسَبَهُ القَطِيْعِيُّ إِلَى التَّسَاهُلِ وَالتَّسَامُحِ، وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَنَّهُ وُجِدَ بِخَطِّهِ طَبَقَةٌ أَنْكَرَهَا، وَوَثَقَهُ ابْنُ نُقْطَةَ، وَقَالَ: إِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيْهِ شَيْخُنَا ابْنُ الحُصْرِيِّ (٣)؛ لأَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَكْتُبُ سَمَاعَ أَقْوَامٍ كَانُوا يَتَحَدَّثُوْنَ إِلَى جَانِبِ حَلْقَتِهِ، فَأَمَّا سَمَاعُهُ فَصَحِيْحٌ. وَقَالَ القَادِسِيُّ: كَانَ صَالِحًا، خَيِّرًا، دَيِّنًا، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ (٤). وَقَدْ رَوَى عَنْهُ
(١) ساقط من (أ).(٢) قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: "لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ وَيَقْرَأُ حَتَّى سَمِعْنَا بِقَرَاءَتِهِ كَثِيْرًا، وَكَانَتْ لَهُ حَلَقَةٌ بِجَامِعِ القَصْرِ، لِقِرَاءَةِ الحَدِيثِ، يَحْضُرُ فِيْهَا المشَايِخُ عِنْدَهُ"، وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ أَيْضًا: "وَكَانَ صَالِحًا مُتَدَيِّنًا، مَحْمُوْدَ الفِعَالِ، مُحِبًّا لِلطُّلَابِ، مُتَواضِعًا، لهُ شِعْرٌ".(٣) فِي (ط): "ابن الحَضَرِيِّ".(٤) قالَ ابْنُ النَّجَّارِ: "وَسَأَلْتُ شَيْخَنَا ابنَ الأَخْضَرِ عَنْهُ فَأَسَاءَ الثَّنَاءَ علَيْهِ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ الجِيْلِيُّ، وَقَالَ: كَتَبَ اسْمُهُ فِي طَبَقَةٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذلِكَ، وَرَاجَعْتُهُ فَأَصَرَّ"، وَيَظْهَرُ أنَّ الحَافِظَ ابْنَ رَجَبٍ كَانَ يَمِيْلُ إِلَى تَعْدِيْلِهِ وَالسُّكُوْتِ عَنْ مَا قِيلَ فِيه؛ لأَنَّهُ حَذَفَ قَوْلَهُ: "فَرَاجَعْتُهُ فَأَصَرَّ".وَقَالَ ابنُ الدُّبَيْثِيِّ: "كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الحَازِمِيُّ يَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنِ السَّمَاعِ بِقِرَاءَتِهِ" وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: "تَكَلَّمَ فِيهِ شَيْخُنَا ابنُ الأَخْضَرِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بنِ عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيُّ، وَسَأَلْتُ عَنهُ أَبُو الفُتُوحِ نَصْرِ بنَ الحُصْرِيِّ بِـ "مكَةَ" فَضَعَّفَهُ وَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ بِالجَامِعِ وَإِلَى جَانِبِ حَلْقَتِهِ جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ، وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ. [قَالَ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.