أَبُو المُظَفَّرِ الوَاعِظِ، والشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وابنُ الدُّبَيْثِي، وَابْنُ القَطِيْعِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابنُ خَلِيْلٍ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالنَّجِيْبُ عَبْدُ الَّلطِيْفِ الحَرَّانِيُّ، وَهُوَ خَاتِمَةُ أَصْحَابِهِ بِالسَّمَاعِ.
وَرَوَى عَنْهُ آخَرُوْنَ بِالإِجَازَةِ، آخِرُهُمْ الفَخْرُ عَلِيُّ بنُ البُخَارِيِّ. وَقَدْ نَالَتْهُ مِحْنَةٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ -رَحِمَهُ اللهُ- وَحَدِيْثُهَا يَطُوْلُ، وَمُلَخَصُّهَا:
قَدْ عُقِدَ مَجْلِسٌ لِلرُّكْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ القَادِرِ الْجِيْليِّ، وَأُحْرِقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ فِيْهَا مِنَ الزَّنْدَقَةِ وَعِبَادَةِ النُّجُوْمِ وَرَأيِ الأوَائِلِ شَيْءٌ كَثيْرٌ، وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنِ ابْنِ الجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ العُلَمَاءِ، وَانْتَزَعَ الوَزِيْرُ مِنْهُ مَدْرَسَةَ جَدِّهِ، وَسَلَّمَهَا إِلَى ابْنِ الجَوْزِيِّ، فَلَمَّا وَليَ الوِزَارَةَ ابنُ القَصَّابِ -وَكَانَ رَافِضِيًّا خَبِيْثًا- سَعَى فِي القَبْضِ عَلَى ابنِ يُوْنُسَ، وَتَتبَّعَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ لَهُ الرُّكْنُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ ابنِ الجَوْزِيِّ فَإنَّهُ نَاصِبِيٌّ، وَمِنْ أَوْلَادِ أَبي بَكْرٍ، فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ ابْنِ يُوْنُسَ، وَأَعْطَاهُ مَدْرَسَةَ جَدِّي، وَأُحْرِقَتْ كُتُبِي بِمَشُوْرَتهِ؟ فَكَتَبَ ابنُ القَصَّابِ إِلَى الخَلِيْفَةِ النَّاصرِ، وَكَانَ النَّاصرُ لَهُ مَيْلٌ إِلَى الشِّيْعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَيْلٌ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ، بَلْ قَدْ قَيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يَقْصِدُ أَذَاهُ، وَقِيْلَ: إِنَّ الشَّيْخَ رُبَّمَا كَانَ يُعَرِّضُ فِي مَجَالِسِهِ بِذَمِّ النَّاصرِ، فَأَمَرَ بِتَسْلِيْمِهِ إِلَى الرُّكْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَجَاءَ إِلَى دَارِ الشَّيْخِ وَشَتَمَهُ، وَأَغْلَظَ عَلَيْهِ وَخَتَمَ عَلَى كُتُبِهِ وَدَارِهِ، وَشَتَّتَ عِيَالَهُ. فَلَمَّا كَانَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ حُمِلَ فِي سَفِيْنَةٍ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا عَدُوَّهُ الرُّكْنُ، وَعلَى الشَّيْخِ غِلَالَةٌ بِلَا سَرَاوِيْلَ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَخْفِيْفةٌ، فَأُحْدِرَ إِلَى "وَاسِطَ"، وَكَانَ نَاظِرُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.