لَا نَجْفُوا الوَطَنَ كَمَا جَفْوتَهُ "وَحُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإيْمَانِ" (١). وَلَمَّا فتحَ صَلَاحُ الدِّيْنِ "القُدْسَ" كَانَ مَعَهُ، وَتَكَلَّمَ أَوَّلَ جُمْعَةٍ أُقِيْمَتْ فِيْهِ عَلَى كُرْسِيِّ الوَعْظِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا. وَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ: أَنَّ الشِّهَابَ الطُّوْسِيَّ (٢) لَمَّا دَخَلَ "مِصْرَ" كَانَ يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْنِ الدِّيْنِ العَجَائِبَ مِنَ السِّبَابِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ الطُّوْسِيَّ كَانَ أَشْعَرِيًّا، وَهَذَا حَنْبَلِيٌّ، وَكِلَاهُمَا وَاعِظٌ. قَالَ: وَجَلَسَ ابنُ نُجِيَّهَ يَوْمًا فِي "القَرَافَةِ" بِالجَامِعِ، فَوَقَع عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَاعَةٍ مِمَّنْ عِنْدَهُ السَّقْفَ، فَعَمِلَ الطُوْسِيُّ خُطْبَةً، وَذَكَرَ فِيْهَا قَوْلَهُ تَعَالَى (٣): {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ}، وَجَاءَ يَوْمًا كَلْبٌ يَشُقُّ الصُّفُوْفَ، فَقَالَ ابنُ نُجَيَّةَ هَذَا: مِنْ هُنَاكَ، وَأَشَارَ إِلَى مَكَانِ الطُّوْسِيِّ. وَذَكَرَ نَاصِحُ الدِّيْنِ بنُ الحَنْبَلِيِّ: أَنَّ ابنَ نَجَا نَشَأَ لَهُ وَلَدٌ حَسَنُ الصُّوْرَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ أَخَذَ فِي سَبِيْلِ اللَّهْوِ، فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ، فَحَضرَ النَّاسُ وَالدَّوْلَةُ لأجْلِهِ، فَلَمَّا وَضَعُوا سَرِيْرَهُ فِي المُصَلَّى
(١) هَذَا لَيْسَ بِحَدِيْثِ كَمَا قَدْ يُفْهَمُ، وَيُرَاجَعُ: كَشْفُ الخَفَاءِ (١/ ٤١٣)، قَالَ: "قَالَ الصَّغَانِيُّ: مَوْضُوع، وَقَالَ فِي "المَقَاصِدِ": لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ … ".(٢) مُحَمدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ مُحَمَّدِ، شِهَابُ الديْنِ، أَبُو الفَتْحِ الطُّوْسِيُّ، الْفَقِيْهُ الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ "مِصْرَ" (ت: ٥٩٦ هـ) قَالَ أَبُو شَامَةَ: " … سَافَرَ إِلَى "مِصْرَ" وَوَعَظَ، وَأَظْهَرَ مَذْهَبَ الأشْعَرِيِّ، وَثَارَتْ عَلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ، وَكَانَ يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْنِ الدِّين بنُ نُجَيَّةَ الْعَجَائِبَ مِنَ السِّبَابِ وَنَحْوِهِ". أَخْبَارُهُ فِي: التَّكمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (١/ ٣٦٤)، وَالرَّوْضَتَيْنِ (٢/ ٢٤٠)، وَذَيْلِهَا (١٨)، وَوَفَيَاتِ الأعْيَانِ (٤/ ٢٢٤)، وَالعِبَرِ (٤/ ٢٩٤)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِي (٤/ ١٨٥)، وَذَيْلِ التَّقْيِيْدِ (٢/ ٣٩٧)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٣٢٧).(٣) سُورَةُ النَّحْلِ، الآية: ٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.