بَاعَ بِمِقْدَارِ نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَدَفَعَهُ إِلَيْهَا؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَبْقَى بَقِيَّةُ الصَّدَاقِ مَوْقُوفًا، وَوَافَقَهُ ابنُ عَقِيْلٍ عَلَى ذلِكَ.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ مُرَاسَلَتُهُ وَامْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهَا كُلَّ الصَّدَاقِ؛ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ.
وَأَمَّا ابنُ الزَّاغُوْنِيِّ فَإِنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الحَاكِمُ إِلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِكُلِّ حَالٍ، لِأنَّهُ الثَّابِتُ لَهَا بِاليَقِيْنِ، وَالنِّصْفُ البَاقِي يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْقِطَهُ بِطَلَاقٍ مُتَجَدِّدٍ، ويَرِدُ علَى هَذَا التَّعْلِيْلِ أَنَّ هَذَا النِّصْفَ أَيْضًا (١) يُحْتَمَلُ سُقُوْطُهُ بِفَسْخٍ؛ لِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ المُسْقِطَاتِ.
وَمِنْهَا: فِي وَقْفِ السُتُوْرِ عَلَى المَسْجِدِ، أَفْتَى أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفَهَا وَتُبَاعُ وَتُنْفَقُ أَثْمَانُهَا عَلَى عِمَارَتِهِ، وَلَا تُسْتَرُ حِيْطَانُهُ بِخِلَافِ الكَعْبَةِ، فَإِنَّهَا خُصَّتْ بِذلِكَ كَمَا خُصَّتْ بِالطَّوَافِ حَوْلَهَا، وَخَالَفَهُ ابنُ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ وَقَالَا: الوَقْفُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ، وَالمَالُ عَلَى مِلْكِ الوَاقِفِ.
وَمِنْهَا: إِذَا وَجَدَ شَاةً بِمَضْيَعَةٍ فِي البَرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوْزُ لَهُ أَخْذُهَا وَذَبْحُهَا، وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا إِذَا جَاءَ مَالِكُهَا، وَإِذَا وَجَدَهَا بِمِصْرٍ وَجَبَ تَعْرِيْفُهَا، وَوَافَقَهُ ابنُ الزَّاغُونِيِّ، وَخَالَفَهُمَا ابنُ عَقِيْلٍ، وَقَالَ: لَا يَجُوْزُ لَهُ ذَبْحُهَا بِحَالٍ، وَإِنْ ذَبَحَهَا أَثِمَ وَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا.
وَمِنْها: أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَجُوْزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى آخَرَ فِي كِتَابٍ مَكْتُوْبٍ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَهُ عَلَيْهِ، أَوْ يُقِرَّ عِنْدَهُ المَكْتُوْبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ
(١) ساقط من (أ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.