شَيْخُنَا: كَذلِكَ الظَّنُّ بِكَ.
وَذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ فِي "تَارِيْخِهِ" (١): أَنَّ ابنَ عَقِيْلٍ قَرَأَ الفِقْهَ عَلَى القَاضِي أَبِيْ يَعْلَى، وَعَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيِّ، وَقَرَأَ الأُصُوْلَ وَالخِلَافَ عَلَى القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، وَأَبي نَصْرِ بنِ الصَّبَّاغِ، وَقَاضِي القُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّامَغَانِيِّ. وَكَانَ شَهْمًا مِقْدَامًا، يُوَاجِهُ الأَكَابِرِ بِالإِنْكَارِ بِلَفْظِهِ وَخَطِّهِ، حَتَّى إِنَّهُ أَرْسَلَ مَرَّةً إِلَى حَمَّادٍ الدَّبَّاسِ (٢) - مَعَ شُهْرَتِهِ بِالزُّهْدِ وَالمُكَاشَفَاتِ، وَعُكُوْفِ العَامَّةِ عَلَيْهِ - يَتَهَدَّدُهُ فِي أَمْرٍ كَانَ يَفْعَلُهُ وَيَقُولُ لَهُ: إِنْ عُدْتَ إِلَى هَذَا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ.
وَكَتَبَ مَرَّةً إِلَى الوَزِيْرِ عَمِيْدِ الدَّوْلَةِ ابنِ جَهِيْرٍ (٣) - لَمَّا بَنَى سُوْرَ "بَغْدَادَ"،
(١) هَذَا النَّقْلُ عَنِ ابنِ النَّجَّارِ لَيْسَ فِيْهِ مُفِيْدٌ؛ لأنَّهُ سَبَقَ إِيْرَادُ مِثْلِهِ. إِلَّا حِكَايَتَهُ عَنْ حَمَّادٍ.(٢) هُوَ حَمَّادُ بنُ مُسْلِمٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّحْبِيُّ، الدَّبَّاسُ (ت: ٥٢٥ هـ) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَكَانَ قَلِيْلَ العِلْمِ أُمِّيًّا" أَقُوْلُ: وَهكَذَا أَغْلَبُ شُيُوْخِ الصُّوْفِيَّةِ عَوَامٌّ في زِيِّ عُلَمَاء؟!. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ يَتَصَوَّفُ، وَيَدَّعِي المَعْرِفَة وَالمُكَاشَفَةَ وَعُلُوْمَ البَاطِنِ، وَكَانَ عَارِيًا مِنْ عِلْمِ الشَّرْعِ، وَنَفَقَ عَلَى الجُهَّالِ، كَانَ ابنُ عَقِيْلٍ يُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْهُ، وَبَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي المَحْمُوْمَ لَوْزَةً وَزَبِيْبَةً لِيَبْرَأَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: إِنْ عُدْتَ لِهَذَا ضَرَبْتُ عُنُقُكَ. يُرَاجَعُ: سِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٥٩٤)، والمُنْتَظَم (١٠/ ٢٢) وَفِيْهِ: "وَكَانَ يَأْكُلُ بِالمَنَامَاتِ، وَكَانَ يَجِيْءُ الرَّجُلَ فَيَقُوْلُ: قَدْ رَأَيْتُ في المَنَامِ أَعْطِ حَمَّادًا كَذَا، فاجْتَمَعَ لَهُ أَصْحَابٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مَا يُفْتَحُ لَهُ". قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "قُلْتُ: نَقَمَ ابنُ الأثِيْرِ وَسِبْطُ ابنِ الجَوْزِيِّ هَذَا وَعَظَّمَا حَمَّادًا - رَحِمَهُ اللهُ - وَكَانَ الشَّيْخُ عَبْدِ القَادِرِ مِنْ تَلَامِيْذهِ" أَقُوْلُ - وعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: منْ هُنَا أُتِيَ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ؟.(٣) مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بن جَهِيْرٍ، أَبُو مَنْصُوْرٍ (ت: ٤٩٣ هـ) وَزَرَ أَيَّامَ وَالِدِهِ، وَكَانَ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.