القَمَر (١)، أَوْ لِصُورَةِ ثَوْرٍ خَارَ، أَوْ لِطَائرِ صَفَرَ! مَا أَوْحَشَ زَوَالَ النِّعَمِ، وَتَغَيُّرَ الأَحْوَالِ، وَالحَوْرَ (٢) بَعْدَ الكَوْرِ! لَا يَلِيْقُ بِهَذا الحَيِّ الفَاضِلِ عَلَى جَمِيْعِ الحيَوَانِ أَنْ يُرَى إِلَّا عَابِدًا للهِ فِي دَارِ التَّكلِيْفِ، أَوْ مُجَاوِرًا (٣) للهِ فِي دَارِ الجَزَاءِ وَالتَّشْرِيْفِ، وَمَا بَيْنَ ذلِكَ فَهُوَ وَاضِعٌ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا.
وَمِنْ كَلَامِهِ فِي تَقْرِيْرِ البَعْثِ وَالمَعَادِ: وَاللهِ لَا أَقْنَعُ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ بِهَذِهِ اللَّمْحَةِ الَّتِي مُزِجَتْ بِالعَلَاقِمِ، وَلَا أَقْنَعُ مِنَ الأَبَدِيِّ السَّرْمَدِيِّ
(١) في (أ): "أو قمر".(٢) في (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "الجَوْرَ" مَضْبُوْطةً بالشَّكْلِ فِيْهِمَا مَعَ قِلَّةِ الضَّبْطِ فِيْهِمَا وَبِالجِيْمِ؟! وَهُوَ خَطَأٌ ظاهرٌ، إِنَّمَا هُو "الحَوْرُ" بالحَاءِ المُهملةِ، وَهُوَ اقْتِبَاسٌ مِنْ حَدِيْثٍ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ - رَحِمَهُ اللهُ - في غَرِيْبِ الحَدِيْثِ (١/ ٢١٩) قَالَ: "وفي حَدِيْثِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ سَفَرًا قالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوْذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المُنقَلَبِ، وَالحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ. . ." قَالَ في شَرْحِهِ: "وَقَوْلُهُ: الحَوْرُ بَعْدَ الكَوْنِ هكَذَا يُرْوَى بالنُّوْنِ، وَسُئِلَ عَاصِمٌ عَنْ هَذَا فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِه: حَارَ بَعْدَ مَا كَانَ، يَقُوْلُ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى حَالَةٍ جَمِيْلَةٍ فَحَارَ عَنْ ذلِكَ، أَيْ: رَجَعَ، وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيْثِ "الكَوْرِ" بِالرَّاءِ. وَزَعَمَ الهَيْثَمُ أَنَّ الحَجَّاجَ بنَ يُوْسُفَ بَعَثَ فُلَانًا - قَدْ سَمَّاهُ - عَلَى جَيْشٍ وَأَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ إِلَى الخَوَارِجِ، ثُمَّ وَجَّهَهُ بَعْدَ ذلِكَ إِلَيْهِمْ تَحْتَ لِوَاءِ غَيْرِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا الحَوْرُ بَعْدَ الكَوْرِ، فَقَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: وَمَا قَوْلُكَ: الحَوْرُ بَعْدَ الكَوْرِ؟ قَالَ: النُّقْصَانُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ. وَمَنْ قَالَ هَذَا أَخَذَهُ مِنْ كَوْرِ العِمَامَةِ يَقُوْلُ: قَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وانْتَقَضَتْ كَمَا يَنْتَقِضُ كَوْرُ العِمَامَةِ بَعْدَ الشَّدِّ. وَكُلُّ هَذَا قَرِيْبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ في المَعْنَى".(٣) في (أ): "مجازيًا" وَصُحِّحَتْ عَلَى هَامِشِ الوَرَقَةِ قراءة نُسخة أُخرى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.