لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ … مَا زِلْتُ أَبْكِي عَلَيْهِ دَائِمَ الأَبَدِ
لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ … مَنْ كَانَ يُدْعَى أَبُوْهُ بَيْضَةَ البَلَدِ
فَأَسْلَاهَا، وَعَزَّاها جَلَالَةُ القَاتِلِ، وَفَخْرُهَا بِأَنَّ ابْنَهَا مَقْتُوْلُهُ، فَنَظَرتُ إِلَى قَاتِلِ وَلَدِي الحَكِيْمِ المَالِكِ، فَهَانَ عَلَيَّ القَتْلُ وَالمَقْتُوْلُ لِجَلَالَةِ القَاتِلِ (١). وَذُكِرَ عَنِ الإِمَامِ أَبي الوَفَاءِ (٢): أَنَّهُ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ، وَهُوَ فِي أَكْفَانِهِ، وَقَالَ
= وَيُقَالُ فِي الأَمْثَالِ: "فُلَانٌ بَيْضَةُ البَلَدِ" عَلَى سَبِيْلِ المَدْحِ أَوِ الذَّمِّ، تَسْتَعْمَلُ فِيْهِمَا مَعًا. يُرَاجَعُ: جَمْهَرَةُ الأَمْثَالِ (١/ ٢٣١)، وَمَجْمَعُ الأَمْثَالِ (١/ ٩٧)، وَثِمَارُ القُلُوْبِ (٤٩٥). لَكِنَّهَا هُنَا عَلَى سَبِيْلِ المَدْحِ.(١) رِوَايَةُ الخَبَرِ في "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" لابنِ النَّجَّارِ فيه بَعْضُ الاخْتِلَافِ، وَقَد أَوْرَدَهُ ابنُ النَّجَّارِ هكَذَا: أَنْبَأْنَا أَبُو القَاسِمِ الأَزَجِيُّ، عَنْ أَبِي الوَفَاءِ بنِ عَقِيْلٍ قَالَ: ثَكِلْتُ وَلَدَيْنِ نَجِيْبَيْنِ، أَحَدُهُمَا حَفِظَ القُرْآنَ … وفِي الخَبَرِ بَعْدَ البَيْتَيْن: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ.كَذَبْتُ - وَبَيْتِ اللهِ - لَوْ كُنْتُ صَادِقًا … لَمَا سَبَقَتْنِي بِالغَرَاءِ نِسَاءُكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:كَذَبْتَ - وَبَيْتِ اللهِ - لَوْ كُنْتُ عَاشِقًا … لَمَا سَبَقَتْنِي بِالبُكَاءِ الحَمَائِمُوَذَكرَ بَعْدَهُ كَلَامًا مَحْصُوْلُهُ هُنَا.(٢) ذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ خَبَرًا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ بنِ شَافِعٍ الجِيْلِيِّ، عَنْ أَبيْهِ، وَنَقَلَهُ مِنْ خَطِّ أَبِيْهِ قَالَ: قَالَ لِي وَالِدِي: دَخَلْتُ عَلَى أَبي الوَفَاءِ بنِ عَقِيْلٍ وَهُوَ عِنْدَ وَلَدِهِ بَعْدَ مَا مَاتَ، وَقَبْلَ الشُّرُوْعِ فِي غَسْلِهِ، وَهُوَ يُرَوِّحُهُ بِمَرْوَحَةٍ، وَلَمْ أَدْرِ عَلَى أَيِّ شَيءٍ أَحْمِلُ ذلِكَ مِنْهُ، وَمَا أَقْدَمْتُ عَلَى خِطَابِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الحَالِ، فَابْتَدَأَنِي وَقَالَ لِي: مَا هُوَ إِلَّا كَمَا وَقَعَ لَكَ، وَلكِنْ هِيَ جُثَّةٌ كَرِيْمَةٌ عَلَيَّ وَإِنْ عُدِمَ جَوْهَرُهَا، فَمَا دَامَتْ مَاثِلَةً بَيْنَ يَدَيَّ فَلَا يَطِيْبُ قَلْبِي إِلَّا بِتَعَاهُدِهَا بِمَا أَقْدَرُ عَلَيْهِ، مِن ذَبِّ الأَذَى عَنْهَا، فَإِذَا غَابَتْ عَنِّي فَهِيَ فِي اسْتِرْعَاءِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَهَا مِنِّي. قَالَ: وَقَالَ لِي وَالِدِي كَانَ ابنُ عَقِيْلٍ يَقُوْلُ: لَوْلَا =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.