نَابَ فِي القَضَاءِ (١)، وَكَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ، جَمِيْلَ الطَّرِيْقَةِ، سَدِيْدَ الأَقْضِيَةِ، وَبَنَى مَدْرَسَةً بِـ "بَابِ الأَزَجِ" ثُمَّ عُزِلَ عَنِ القَضَاءِ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَوُكِّلَ بِهِ فِي الدِّيْوَانِ عَلَى حِسَابِ وُقُوْفِ التُّرَبِ، فَأَدَّى مَالًا.
ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي ثَانِي عَشَرَ المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالِ (٢) عِنْدَ رِجْلَي الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ذَكَرَ هَذَا كُلَّهُ أَبُو الفَرَجِ فِي "تَارِيْخِهِ". وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الجُمْعَةِ ثَانِي عَشَرَ المُحَرَّمِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. قَبْلَ الصَّلَاةِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ. قَالَ: وَكَانَ مَلِيْحَ المُنَاظَرَةِ، سِيْرَتُهُ جَمِيْلَةٌ، وَعِشْرَتُهُ مَلِيْحَةٌ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ امْتِزَاجٌ، وَاجْتَمَعْنَا
(١) في كِتَابِ "الحَوَادِثِ" سَنَةَ (٤٨٨ هـ) قَالَ: "وَكَانَ نَزِهًا فِي وِلَايَتِهِ" وفِي المُنْتَظَمِ "وَنَابَ في القَضَاءِ عَنِ السِّيْبِيِّ وَالهَرَوِيِّ." وَفِي تَارِيْخِ الإِسْلَامِ للحَافِظِ الذَّهْبِيِّ في تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرِ بنِ مَنْصُوْرٍ الهَرَوِيِّ (ت: ٥٢٩ هـ) قَالَ: "وَخُوْطِبَ بـ "أَقْضَى القُضَاةِ" وَ"زَيْنِ الإِسْلَامِ" وَاسْتَنَابَ في القَضَاءِ أَبَا سَعْدٍ المُبَارَكَ بنَ عَلِيٍّ المُخَرِّمِيَّ الحَنْبَلِيَّ بـ "بَابِ المَرَاتِبِ" وَ"بَاب الأَزَجِ". . . ." وَالهَرَوِيُّ المَذْكُوْرُ كَانَ قَاضِيًا في العِرَاقِ، ثُم وَلِيَ قَضَاءَ "الشَّامِ"، فَأَقَامَ بهَا مُدَّةٍ، ثُمَّ عَادَ إِلى العِرَاقِ، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَكَانَ بِفَرْدِ عَيْنٍ". أَقُولُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: لَمْ يَذْكُرْهُ الصَّفَدِيُّ فِي كِتَابِهِ "الشُّعُوْرِ بِالعُوْرِ" وَلَمْ يَسْتَدْرِكْهُ مُحَقِّقُهُ مَعَ شُهْرَتِهِ؟! وَيُرَاجَعُ: قُضَاةُ دِمَشْقَ (٤٤) وَفِيْه: قُتِلَ هُوَ وَوَلَدُهُ.(٢) في "تَارِيْخِ الإِسْلامِ": "وَدُفِنَ بِجَنْبِ المَرُّوْذِيِّ في مَدْرَسَتِهِ بِـ "بَابِ الأَزَج" وَلَا شَكَّ أنَّ فِي هَذَا الكَلَامِ اخْتِلَالًا، فَالمَرَّوْذِيُّ دُفِنَ عِند رِجْلِ الإِمَامِ أَحْمَدَ في مَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ"؟! كَذَا فِي تَرْجَمَتِهِ فِي طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لِلقَاضِي أَبِي الحُسَيْن وَغَيْرِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.