المُقْرِئُ، الزَّاهِدُ، أَبُو الحَسَنِ، سَمِعَ مِنَ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّد بنِ غَالِبٍ العَطَّارِ وَغَيْرِهِمَا، وَصَحِبَ الشَّرِيْفَ أَبَا جَعْفَرٍ، وَكَانَ مَشْهُوْرًا بِالزُّهْدِ، وَالوَرَعِ، وَالتَّقَشُّفِ، وَحُسْنِ الطَّرِيْقَةِ، لِلْخَلْقِ فِيْهِ اعْتِقَادٌ عَظِيْمٌ. وَذَكَرَ ابنُ نَاصِرٍ: أَنَّهُ كَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي عَصْرِهِ، وَكَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى النَّاسِ أَحَادِيْثَ قَدْ جَمَعَهَا بِغَيْرِ أَسَانِيْدَ.
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو حَكِيْمٍ النَّهْرَوَانِيُّ (١) قَالَ: كَانَ ابنُ الفَاعُوْسِ إِذَا صَلَّى الجُمُعَةَ جَلَسَ يَقْرَأُ عَلَى أَصْحَابِهِ الحَدِيْثَ، فَيَأْتِي سَاقِي المَاءَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ فَيَشْرَبَ؛ لِيُرِيَهُمْ أَنَّهُ مُفْطِرٌ، وَرُبَّمَا صَامَهَا فِي بَعْضِ الأَيَّامِ.
وَكَانَ ابنُ الفَاعُوْسِ يَتَوَرَّعُ (٢) عَنِ الرِّوَايَةِ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو المُعَمَّرِ
= البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، المُعَدَّلُ، مِنْ بَيْتِ الفَضْلِ وَالعَدَالَةِ، شَهِدَ عِنْدَ القَاضِي تَاجِ الدِّيْنِ عَلِيِّ بنِ أَبي القَاسِمِ القَزْوِيْنِيِّ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ غُرَّة شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسَبْعِمَائَةَ. وَهُوَ من فُقَهَاءِ الحَنَفِيَّةِ بِـ "المُسْتَنْصِرِيَّةِ"، وَشَيْخُ دَارِ القُرآن المُجَاوِرَةِ لِمَدْرَسَةِ بَهَاءِ الدِّيْنِ بنِ قَاضي "دَقُوْقَ" بِـ "بَابِ الأَزَجِ".يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَان العُثَيمِيْن - عَفَا اللهُ عنه -: لَمَّا ذَكَرَ ابنُ الفُوَطِيِّ فِي تَرْجَمَةِ عِزِّ الدِّيْنِ أَنَّه مِنْ أَرْبَابِ البُيُوْتَاتِ القَدِيْمَةِ ذَكَرَ المُحَقِّقُ في الهَامِشِ مِنْهُم أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ المُتَرْجَمُ هُنَا، وَعَبْدُ الرَّحِيْمُ بنُ أَحْمَدَ؛ لِيُؤَكِّدُ ذلِكَ. وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ هَذَا مِمَّنْ يُسْتَدْرَكُ عَلَى الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ فِي "الدُّرَرِ الكَامِنَةِ" كَمَا يُسْتدْرَكُ عَلَى الدُّكْتور نَاجي مَعْرُوف في "تَارِيْخ عُلَمَاءِ المُسْتَنْصِرِيَّة". وَهُمَا غَيْرُ مُسْتَدْرَكيْنِ عَلَى المُؤَلِّفِ؛ لأَنَّهُمَا غَيْرُ حَنْبَلِيَّيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُمَا لِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي قَرَابَةِ المَذْكُوْرِ فَحَسْبُ.(١) إِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارٍ (ت: ٥٥٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.(٢) في (أ) و (ب): "متورع".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.