وُلِدَ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَرَأَ بِبَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الخَيَّاطِ (١)، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِيْهِ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَأَبَوي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِيْ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَالعَاصِمِيِّ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَتُوُفِّيَ وَالِدُهُ وَهُوَ صَغِيْرٌ (٢)، فَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَأَفْتَى، وَنَاظَرَ، وَكَانَ عَارِفًا بِالمَذْهَبِ، مُتَشَدِّدًا فِي السُّنَّةِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ فِي الفُرُوْعِ وَالأُصُوْلِ، وَغَيْرِ ذلِكَ، مِنْهَا:
(١) قَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الطَّبَقَاتِ (٣/ ٤٣٢، ٤٣٣): "قَرأْتُ عَلَيْهِ خَتْمَتَيْنِ لِنَافِعٍ؛ إِحَدَاهُمَا: مِنْ طَرِيْقِ الحُلْوَانِيِّ وَأَبِي نَشِيْطٍ … وَسَاقَ سَنَدَهُ إِلَى نَافِعٍ فِيْهِمَا، ثُمَّ قَالَ: "وَكَانَ خَتْمِي عَلَيْهِ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَكَانَ شَيْخِي قَرَأَ بِهَا فِي المُحَرَّم سَنَةَ أَرْبَعَمَائَةَ. وَالخَتْمَةُ الثَّانِيَةُ: منْ طَرِيْقِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ بِضَمِّ المِيْمَاتِ فِي جَمِيْعِ القُرْآنِ، وأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي الحَسَنِ السُّوْسَنْجَرْدِيِّ فِي سَنَةِ أَرْبَعِمَائَةَ .. " وَسَاقَ سَنَدًا إِلَى نَافِعٍ قَالَ: "وَكَانَ فَرَاغِي مِنْ هَذِهِ الخَتْمَةِ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسِ وَسِتِّيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ".(٢) يَظْهَرُ أنَّه بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ كَفَلَهُ جَدُّهُ لأُمِّهِ جَابِرُ بنُ يَاسِيْنَ الحِنَّائيُّ، العُكْبَرِيُّ، العَطَّارُ (ت: ٤٦٤ هـ)، وَأَنَّهُ عَاشَ فِي كَنَفْ أَخْوَالِهِ الَّذِيْنِ عَرَفْنَا مِنْهُم عَبْدِ اللهِ بنَ جَابِرٍ (ت: ٤٩٣ هـ)، ومُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ. وَكَانَا مِنَ العُلَمَاءِ، وَلَا شكَّ أَنَّه أَفَادَ مِنْ أَخْوَالِ أُمِّهِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو القَاسِمِ البُنْدَارُ البُسْرِيُّ (ت: ٤٧٤) وابْنُه الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ (ت: ٤٩٧ هـ) وَقَدْ أَسْنَدَ عَنِ الأوَّلِ في "الطَّبَقَاتِ" وَوَصَفَهُ بِـ "خَالي" وَ"خَالِ أُمِّي" وَهُمَا مِنْ كِبَارِ المُحَدِّثِيْنَ بِـ "بَغْدَادَ" في زَمَنِهِمَا، وَلَهُمَا ذِكْرٌ وأَخْبَارٌ. وَقد كَتَبَ لَهُ وَالِدُهُ وَلأَخِيْهِ أَبِي القَاسِمِ إِجَازَةً، بِطَلَبِ خَالِهِمَا عَبْدِ اللهِ بن جَابِرِ بنِ يَاسِيْن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.