أَجْزَاءٍ سَمِعْتُهَا بِـ "القَاهِرَةِ" وَكَانَتْ لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي القَاسِمِ التَّنُوْخِيِّ، وَابْنِ شِيْطَا، وَالقُضَاعِيِّ مُصَنِّفِ "الشِّهَابِ".
وَتَفَقَّهَ فِي صِبَاهُ عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَقَرَأَ الفَرَائِضَ وَالحِسَابَ وَالجَبْرَ وَالمُقَابَلَةَ وَالهَنْدَسَةَ، وَبَرَعَ فِي ذلِكَ، وَلَهُ فِيْهِ تَصَانِيْفُ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبي الحَسَنِ بنِ الدَّامَغَانِيِّ وَتَفَنَّنَ فِي عُلُوْمِ كَثِيرَةٍ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: عَارِفٌ بِالعُلُوْمِ مُتَفَنِّنٌ، حَسَنُ الكَلَامِ، حُلْوُ المَنْطِقِ، مَلِيْحُ المُحَاوَرَةِ، مَا رَأَيتُ أَجْمَعَ لِلْفُنُوْنِ مِنْهُ، نَظَرَ فِي كُلِّ عِلْمٍ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: تُبْتُ مِن كُلِّ عِلْمٍ تَعَلَّمْتُهُ إِلَّا الحَدِيْثَ وَعِلْمَهُ. قَالَ: وَكَانَ سَرِيْعَ النَّسْخِ، حَسَنَ القِرَاءَةِ لِلْحَدِيْثِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا ضَيَّعْتُ سَاعَةً مِنْ عُمُرِي فِي لَهْوٍ أَوْ لَعَبٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَسَرَتْنِي الرُّوْمُ، وَبَقِيْتُ فِي الأَسْرِ سَنَةً وَنِصْفًا، وَكَانَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ الغِلُّ فِي عُنُقِي، وَالسَّلَاسِلُ عَلَى يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ لِي: قُلِ المَسِيْحُ ابنُ اللهِ حَتَّى نَفْعَلَ وَنَصْنَعَ فِي حَقِّكَ، فَامْتَنَعْتُ وَمَا قُلْتُ، قَالَ: وَوَقْتَ أَنْ حُبِسْتُ كَانَ ثَمَّ مُعَلِّمٌ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ الخَطَّ بِالرُّوْمِيَّةِ، فَتَعَلَّمْتُ فِي الحَبْسِ الخَطَّ الرُوْمِيَّ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: حَفِظْتُ القُرْآنَ وَلِيَ
= وَرَوَاهَا أَيْضًا، وَهُمَا مُحَدِّثَانِ كَبِيْرَانِ مَشْهُوْرَانِ حَنْبَلِيَّانِ، ولَهُمَا أَوْلَادٌ وَأَحْفَادٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُمَا مَعًا مِنْ شُيُوْخِ شُيُوْخِ الحَافِظِ ابنِ رَجَبٍ. فَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُوْنَ النُّسْخَةُ نَفْسُهَا هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ - رَحِمَهُ اللهُ - مِن طَرِيْقِ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْم المَيْدُوْمِيِّ المَذْكُوْرِ فِي السَّنَدِ الآتِي المُتَّصِلِ بِـ "أَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيِّ" صَاحِبِ المَشْيَخَةِ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.