البَلْخِيُّ (١) شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، فَشَكَانِي إِلَى وَالِدِي، فَقُلْتُ: كُنْتُ مُحْتَاجًا، وَرُحْتُ إِلَى رَجُلٍ أَغْنَانِي، فَاسْكُتُوا عَنِّي وَإِلَّا رُحْتُ إِلَيْهِ بُكْرَةً.
قَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ: وَكَانَ وَجِيْهُ الدِّيْنِ مَسْعُوْدُ بنُ شُجَاعٍ (٢) شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ بِـ "دِمَشْقَ" يَذْكُرُ شَرَفَ الإِسْلَامِ جَدِّي، وَيَقُوْلُ: كَانَ يَذْكُرُ مُجَلَّدَةً مِنَ التَّفْسِيرِ فِي المَجْلِسِ الوَاحِدِ وَيُثْنِي عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ زَيْنُ الدِّيْنِ بنُ الحَكِيْمِ الوَاعِظُ الحَنَفِيُّ (٣) يَذْكُرُ جَدِّي شَرَفَ الإِسْلَامِ عَلَى المِنْبَرِ، وَيُثْنِي
(١) اسمُهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الحَسَنِ الجَعْفَرِيُّ المَعْرُوْفُ بِـ "البُرْهَانِ البَلْخِيِّ" (ت: ٥٤٨ هـ)، قَالَ القُرَشِيُّ في "الجَوَاهِرِ المُضِيَّةِ": "أَحَدُ من نَشَرَ العِلْمَ في بِلَادِ الشَّامِ" قَالَ ابنُ عَسَاكِرٍ: "قَدِمَ دِمَشْقَ فَنَزَلَ بِـ "الصَّادِرِيَّةِ" وَمُدَرِّسُهَا عَلِيُّ بنُ مَكِّي الكَاسَانِيُّ، وَنَاظَرَ فِي الخِلَافِيَّاتِ، وَعَقَدَ مَجْلِسَ تَذْكِيْرٍ، فَحَسَدَهُ الكَاسَانِيُّ، وتَعَصَّبَ عَلَيْهِ الحَنَابِلَةُ". أَخْبَارُهُ في: العِبَرِ (٤/ ١٣١)، وَدُوَلِ الإِسْلَامِ (٢/ ٦٤)، وَالجَوَاهِرِ المُضِيَّة (٢/ ٥٦٠)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ١٤٨).(٢) هُوَ مَسْعُوْدُ بنُ شُجَاع بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ الأُمَوِيُّ (ت: ٥٩٩ هـ)، ولَقَبُهُ بُرْهَانُ الدِّين؟ تَفَقَّهَ عَلَى البُرْهَانِ البَلْخِيِّ السَّالِفِ الذِّكْرِ. وقَدْ أَدْرَكَ شَرَفَ الإِسْلامِ؛ لأنَّه وُلِدَ بِـ "دِمَشْقَ" في سَنَةِ عَشْرٍ وَخَمْسِمَائَة. أَخْبَارُهُ في: العِبَرِ (٤/ ٣١٠)، وَمِرْآةِ الجِنَانِ (٣/ ٥٩٩)، وَالجَوَاهِرِ المُضِيَّةِ (٣/ ٤٦٧)، وَالدَّارِسِ في تَارِيْخِ المَدَارِسِ (١/ ٤١٣)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٣٤٣).(٣) مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ الحَكِيْمِيُّ، أَبُو المَظَفَّرِ، الوَاعِظُ المَعْرُوْفُ بِـ "ابنِ حَكِيْمٍ". قَالَ القُرَشِيُّ: "فَقِيْهُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ" وَنَقَلَ عَنِ ابنِ نَاصِرِ الدِّين قَوْلَهُ: "كَذَّابٌ"، مَا سَمِعَ شَيْئًا بِـ "بَغْدَادَ" وَلَا رَأَيْنَاهُ مَعَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وهُوَ قَاصٌّ، يَتَسَوَّقُ عَنْدَ العَوَامِّ" وَنَقَلَ عَنِ ابنِ النَّجَّارِ قَوْلَهُ فِيْهِ: "وَكَانَ فَسْلًا في دِيْنِهِ، خَلِيْعًا، قَلِيْلَ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.