قَالَ ابنُ نَاصِرٍ عَنْهُ: كَانَ بَقِيَّةَ الشُّيُوْخِ، سَمِعَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ يَفْهَمُ، مَضَى مَسْتُوْرًا، وَكَانَ ثِقَةً، وَلَمْ يَتزَوَّجْ قَطُّ.
وَقَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ عَبْدُ الوَهَّابِ رَفِيْقًا، حَافِظًا، ثِقَةً، لَدَيْهِ مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ. وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنيُّ فِي "مُعْجَمِهِ": هُوَ حَافِظُ عَصْرِهِ بِـ "بَغْدَادَ". وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ، فَقَالَ: حَافِظٌ، ثِقَةٌ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، دَائِمُ البِشْرِ، سَرِيْعُ الدَّمْعَةِ عِنْدَ الذِّكْرِ، حَسَنُ المُعَاشَرَةِ، جَمَعَ الفَوَائِدَ، وَخَرَّجَ التَّخَارِيجَ، لَعَلَّهُ مَا بَقِيَ جُزْءٌ مَرْوِيُّ إِلَّا وَقَدْ قَرَأَهُ وَحَصَّلَ نُسْخَتَهُ، وَنسَخَ الكُتُبِ الكِبَارَ، مِثْلَ "الطَّبَقَاتِ" لابنِ سَعْدٍ، وَ"تَارِيْخِ الخَطِيْبِ" وَكَانَ مُتَفَرِّغًا لِلْتَّحْدِيْثِ؛ إِمَّا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ، أَوْ يُنْسَخَ شَيْئًا، وَذَكَرَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِهِ، كَـ "مَشْيَخَتِهِ" وَ"طَبَقَاتِ الأَصْحَابِ" المُخْتَصَرَةِ، وَ"التَّارِيْخ" وَ"صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ" وَ"صَيْدِ الخَاطِرِ" (١) وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَثِيْرًا، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، ذَا
= بالنَّقْلِ مِنْ فَوَائِدِهِ. قَالَ ابنُ سُكَّرَةَ: "ذَكَرَ لِيْ شَيْخُنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَنَّ عِنْدَهُ نَحْوَ أَلْفَ جُزْءٍ بِخَطِّ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأُخْبِرْتُ عَنْهُ بِذلِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِنْدَهُ نَحْوَ أَرْبعَةٍ وَثَمَانِيْنَ مُصَنَّفًا لابنِ أَبِي الدُّنيا".أَقُوْلُ - وَعَلى اللهِ أَعْتَمِدُ -: هَذَا كُلُّهُ حَصَّلَهُ الأَنْمَاطِيُّ من شَيخٍ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوْخِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ كُلَّ مَا عِنْدَ الشَّيْخِ عَنْهُ، بِذلِكَ يُعْرَفُ عَظَمَةُ هَؤَلاء الأَفَاضِلِ في حِفْظِ السُّنَّةِ، وَالحَرِيْصِيْنَ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْهَا، رَحِمَهُمُ اللهُ، وَلْيَعْتَبِرُ بِذلِكَ طَلَبَةُ العِلْمِ فِي وَقْتِنَا، وَهَؤَلاءِ العُلَمَاءِ هُمْ إِلَى العَمَلِ بِهَا أَكْثَرُ حِرْصًا مِنْ جَمْعِهَا وَتَوْثِيْقِهَا {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)} {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)}.(١) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا جَمِيْعًا في تَخْرِيْجِ التَّرْجَمَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.