العَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ "كِتَابَ سِيْبَويْهِ" وَتَصَانِيْفَ ابنِ جِنِّي، وَصَنَّفَ فِي القِرَاءَاتِ كُتُبًا وَقَصَائِدَ، وَأَمَّ بِمَسْجِدِ ابنِ جَرْدَةَ (١) وَأَقْرَأَ بِهِ، مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ إِلَى وَفَاتِهِ، وَخَتَّمَ مَالَا يُحْصَى، وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَاتِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، آخِرُهُمْ مَوْتًا تَاجُ الدِّيْنِ زَيْدُ بنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ (٢)، وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الحُفَّاظِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ: ابنُ نَاصِرٍ، وَابنُ السَّمْعَانِيِّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَكَانَ أَكَابِرُ العُلَمَاءِ، وَأَهْلُ بَلَدِهِ يَقْصُدُوْنَهُ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ القُرْآنَ وَالحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وَلَمْ أَسْمَعْ
= وَإِنْبَاهُ الرُّوَاة (٣/ ٢٥٦)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٤١٢) … وَغَيْرِهَا.(١) تَقَدَّمَ ذِكْرُ ابنِ جَرْدَةَ (مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ ت: ٤٧٦ هـ) في استِدْرَاكِنَا عَلَى المُؤَلِّفِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَسْجِدَهُ المَذْكُوْرَ، وأَنَّ سِبْطَ ابنِ الخَيَّاطِ هَذَا كَانَ إِمَامَهُ.(٢) قَالَ أَبُو البَرَكَاتِ بنُ الأَنْبَارِيِّ فِي "نُزْهَةِ الأَلبَّاء" - وَهُوَ مِنْ تَلَامِيْذِهِ -: "تَخَرَّجَ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَكَانَ يَقُوْلُ: لَوْ قُلْتُ: إنَّه لَيْسَ مُقْرِئٌ بِالْعِرَاقِ إِلَّا وَقَدْ قَرَأَ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى جَدِّي، أَوْ قَرَأَ عَلَى مَنْ قَرَأَ عَلَيْنَا لَكُنْتُ أَظُنُّنِي صَادِقًا" وَقَالَ يَاقُوْتٌ في "مُعْجَمِ الأُدبَاءِ": "وَهُوَ شَيْخُ شَيْخِنَا تَاجِ الدِّيْنِ الكِنْدِيِّ وَمُخَرِّجُهُ". وَتَاجُ الدِّينِ زَيْدُ بْنُ الحَسَنِ (ت ٦١٣ هـ) هُوَ الإِمَامُ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، المَشْهُوْرُ، كَانَ أَوَّلًا حَنْبَلِيَّ المَذْهَبِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى "هَمَذَانَ" وَأَقَامَ بِهَا سِنِيْنَ يَتَفَقَّهُ عَلَى سَعْدٍ الرَّازِيِّ فَتَحَوَّلَ حَنَفِيًّا، وَهُوَ من أَعْلَمِ أَهْلِ زَمَانِهِ بالنَّحْوِ، وَخَاصَّةً كِتَاب سِيْبَويْهِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُهُ، وَيُكْثِرُ مِنْ مُطَالَعَتِهِ.- وَلَهُ أَخٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ زَيْدٍ الكِنْدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ (ت ٥٩٩ هـ) لَمْ يَذْكُرهُ المُؤَلِّفُ نَسْتَدْرِكُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.- وَابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بنُ ثَرْوَان بنِ زَيْدٍ (ت بَعْدَ ٥٦٥ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.