فَنُسِبَ الجُزْءِ إِلَيْهِ، وَقَدْ سَمِعْنَاهُ. ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالعِبَادَةِ، وَلَازَمَ المَسْجِدَ يَتَعَبَّدُ فِيْهِ لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى انْطَوَى مِنْ كَثْرَةِ التَّعَبُّدِ، فَكَانَ رَأْسَهُ إِذَا قَامَ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ (١).
قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ غَرِيْبَةَ (٢)، قَالَ: جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: سَلْ لِي فُلَانًا فِي كَذَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: قُمْ مَعِي فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَاسْأَلِ اللهَ تَعَالَى؛ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَابًا مَفْتُوْحًا وَأَقْصِدُ بَابًا مُغْلَقًا (٣).
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ حَادِيَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ ابنِ سَمْعُونَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ".
= وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّيَّادُ، وَعَبْدُ السَّلَامِ بنُ المُبَارك البَرْدَغُولِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ صِرْمَا. وَآخرُ مَنْ رَوَى عنهُ المُبَارَكُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبي الجُوْدِ، شَيْخُ الأَبَرْقُوْهِيِّ".(١) قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ: "شَيْخٌ كَبِيرٌ، أَفْنَى عُمُرَهُ في العِبَادَةِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَالصَّوَامِ علَى الدَّوَامِ، وَلَعَلَّهُ مَا صَرَفَ سَاعَةً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي العِبَادَةِ رَضِيَ اللهُ عَنه، وَانْحَنَى حَتَّى بَقِيَ لا يَتَبَيَّن قِيَامَهُ مِنْ رُكُوْعِهِ إِلَّا بِيَسِيْرٍ.(٢) عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ بنِ أَبِي الفَضْلِ المُحَوَّلِيُّ (ت: ٥٧٨ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٣) قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ بنُ الجَوْزِيِّ: "سَمِعْتُ مَشَايِخَ الحَرْبِيَّةِ يَحْكُوْنَ عَنْ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ أَنَّ السُّلْطَانَ مَسْعُوْدًا لَمَّا دَخَلَ "بَغْدَادَ" كَانَ يُحِبُّ زِيَارَةَ العُلَمَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ، فَالْتَمَسَ حُضُوْرَ ابنِ الطَّلَّايَةِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِرَسُوْلِه: أَنَا مُنْذُ سِنِيْنَ فِي هَذَا المَسْجِدِ أنْتَظِرُ دَاعِيَ اللهِ فِي النَّهَارِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَعَادَ الرَّسُوْلُ، فَقَالَ السُّلْطَانُ: أَنَا أَوْلَى بِالمَشْيِ إِلَيْهِ، فَزَارَهُ مِنَ الغَدِ، فَرَآهُ يُصَلِّي الضُّحَى، وَكَانَ يُصَلِّيْهَا بِثَمَانِيَةِ أَجْزَاءَ، فَصَلَّى مَعَهُ بَعْضَهَا، فَقَالَ الخَادِمُ: السُّلْطَانُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ، فَقَالَ: وَأَيْنَ مَسْعُوْدٌ؟ قَالَ: هَا أَنا، قَالَ: يَا مَسْعُوْدُ اِعْدِلْ، وَادْعُ لِي، اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَبَكَى السُّلْطَانُ وَرَقَمَ بِخَطِّهِ بِإِزَالَة المُكُوْسُ وَالضَّرَائِبِ، وَتَابَ تَوْبَةً صَادِقَةً".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.