الرَّزَّازُ، الفَقِيْهُ، الفَرَضِيُّ، الزَّاهِدُ، الحَكِيْمُ (١)، الوَرِعُ، أَبُو حَكِيْمٍ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلَّافِ، وَأَبِي عُثْمَانَ بنِ مِلَّةَ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ، وَأَبِي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِيِّ، وَأَبِي عَلِيِّ بنِ شِهَابٍ، وَابْنِ الحُصَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي سَعْدِ بنِ حَمْزَة (٢) صَاحِبُ أَبِي الخَطَّابِ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَالخِلَافِ، وَالفَرَائِضِ، وَأَفْتَى، وَنَاظَرَ.
وَكَانَتْ لَهُ مَدْرَسَةٌ بَنَاهَا بِـ "بَابِ الأَزَجِ" وَكَانَ يُدَرِّسُ وَيُقِيْمُ بِهَا، وَفِي آخِرِ عُمُرِهِ فُوِّضَتْ إِلَيْهِ المَدْرَسَةُ الَّتِي بَنَاهَا ابنُ الشِّمَحْلِ (٣) بِـ "المَأْمُوْنِيَّةِ"،
= بِـ "العِرَاقِ" لَهَا شُهْرَةٌ، وَذِكْرٌ في الفُتُوْحِ الإِسْلَامِيَّةِ. يُرَاجَعُ: الأَنْسَابُ (١٢/ ١٧٤)، وَمُعْجَمُ البُلْدَانِ (٥/ ٣٧٨)، "بِفَتْحِ النُّوْنِ، وَسُكُوْنِ الهَاءِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ المُهْمَلَةِ وَالوَاوِ، وَفِي آخِرِهَا نُوْنٌ أُخْرَى" وَلَقَبُهُ: "قُدْوَةُ الدِّيْنِ" كَمَا في "مَجْمَعِ الآدَابِ".(١) في (ج): "الحَلِيْمُ" بسقوط "عَصَا الكَافِ".(٢) هُوَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ حَمْزَةَ بنِ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ (ت: ٥١٥ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٣) هُوَ عُمَرُ بنُ ثَابِتِ بنِ عَلِيٍّ (ت: ٥٦١ هـ) سَيَأْتِي في اسْتِدْرَاكِنَا عَلَى وَفَيَاتِ هَذِهِ السَّنَةِ. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ في ذَيْلِ تَارِيْخ بَغْدَادَ (٥/ ٥٧): "بَنَى مَدْرَسَةً للمُتَفَقِّهَةِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَدَرَّسَ بِهَا أَبُو حَكيْمٍ النَّهْرَاوَانِيُّ وَبَعْدَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ، وَجُعِلَتْ فِيْهَا خِزَانَةُ كُتُبٍ نَفِيْسَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُ قُبِضَ عَلَيْهِ وَسُجِنَ إِلَى أَنْ هَلَكَ، وَلَمْ تَثْبُتْ وَقْفِيَّةُ تِلْكَ البُقْعَةِ فَبِيْعَتْ وَصَارَتْ دَارًا لِبَعْضِ الأُمَرَاءِ، وَأُخِذَتْ الكُتُبُ الَّتِي كَانَتْ فِيْهَا". وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ أَيْضًا: "وَبَنَى مَدْرَسَةً بـ "دَرْبِ الشَّوْكِ" بـ "شَارِعِ المَأْمُوْنِيَّةِ" حَسَنَةً، فَلَمْ يَزَلْ فِي فَسَادِ التَّدْبِيْرِ مِمَّنْ سَكَنَهَا، وَسُوْءِ التَّوْفِيْقِ المَعْرُوْفَيْنِ مِنْ حَلَالِهِ حَتَّى طَرَقَ عَلَيْهِ بِذلِكَ (نَسى؟) [لَعَلَّهَا فَسَعَى] في تَعْطِيْلِهَا وَتَبْطِيْلِهَا، وَسَدِّ بَابِهَا، وَنَقَلَ مَا فِيْهَا مِنَ الكُتُبِ وَأَخْرَجَ الَّذِي كَانَ فِيْهَا عَلَى أَقْبَحِ وَجْهٍ". وَذَكَرَهَا ابنُ الجَوْزِيِّ في "المُنْتَظَمِ" فَقَالَ: =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.