وَعَرَضَهُ عَلَى أَئِمَّةِ الأَدَبِ فِي عَصْرِهِ، وَأَشَارَ إِلَى ابْنِ الخَشَّابِ بِالكَلَامِ عَلَيْهِ، فَشَرَحَهُ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ (١)، وَبَالَغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَاخْتَصَرَ كِتَابَ "إِصْلَاحِ المَنْطِقِ" لابنِ السِّكِّيتِ، وَكَانَ ابْنُ الخَشَّابِ يَسْتَحْسِنُهُ وَيُعَظِّمُهُ. وَصَنَّفَ كِتَابَ "العِبَادَاتِ الخَمْسِ" عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَحَدَّثَ بِهِ بِحَضْرَةِ العُلَمَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ المَذَاهِبِ. وَلَهُ "أُرْجُوْزَةٌ فِي المَقْصُورِ وَالمَمْدُوْدِ"، وَ"أُرْجُوْزَةٌ فِي عِلْمِ الخَطِّ" (٢). وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ الجَوْزِيِّ كِتَابَ "المُقْتَبِسِ مِنَ الفَوَائِدِ العَوْنِيَّةِ" (٣) وَذَكَرَ فِيْهِ
= للزَّمَخْشَرِيِّ أَوْ "كَافِيَةِ ابنِ الحَاجِبِ" أَوْ "أَلْفِيَّةِ ابنِ مَالِكٍ" وَأَمْثَالِهَا.(١) عُرِفَ هَذَا الشَّرحُ بِـ "العَوْنِيِّ" نِسْبَةً إِلَى لَقَبِ الوَزِيْرِ "عَوْنِ الدِّينِ". قَالَ يَاقُوتُ الحَمَوِيُّ: "يُقَالُ: إِنَّهُ وَصَلَهُ علَيَهَا بِأَلْفِ دِيْنَارٍ" قَالَ القِفْطِيُّ فِي إِنْبَاهِ الرُّوَاةِ (٢/ ١٠٠): "وَقَطَعَهَا قَبلَ الإِتْمَامِ، وَوَصَلَ مِنْهَا إِلَى بَابِ النُّونَيْنِ الثَّقِيْلَةِ وَالخَفِيفَةِ"، وَوَصَفَهُ ابنُ خَلكَان بِأَنَّهُ شَرْحٌ مُسْتَوْفًى، وأَنَّهُ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَنَقَلَ عَنهُ بَهَاءُ الدِّينِ بنُ النَّحَّاسِ الحَلَبِيُّ (ت: ٦٩٨ هـ) فِي "تَعْلِيْقَتِهِ عَلَى المُقَرَّبِ" نُسْخَة الأَزْهَرِ وَرقَة (٦٨) قَالَ: "حَكَى ذلِكَ ابنُ خَالَوَيْهِ فِي "حَوَاشِي الجُمَلِ" لَهُ، وابْنُ الخَشَّابِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي "العَوْنِيِّ" لَهُ" وَنَقَلَ عَنْهُ الإِمَامُ أبُو حَيَّانَ الأَنْدَلُسِيُّ فِي تَذْكِرَةِ النُّحَاةِ (١١٨) قَالَ: "ابنُ الخَشَّابِ فِي "العَوْنِيِّ" الخَصْمُ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي وُصِفَ بِهَا فَكَانَتْ لِلْوَاحِدِ وَمَا زَادَ بِوَصْفِ وَاحِدٍ".(٢) وَقَفْتُ عَلَيْهِمَا فِي مَجْمُوْعٌ، ثُمَّ أُنْسِيْتُهُ الآنَ.(٣) مُؤَلَّفَاتُ ابنِ الجَوْزِيِّ (٢١٨) "المُقْتَبَسُ" وَنَقَلَ عَنْ الدُّكْتُورَةِ ناجية عبد الله إِبراهيم بِعُنوان: "المُقْتَبَسُ مِنَ الفَوائدِ العَوْنِيَّةِ" نَقْلًا عَن "المَنهج الأَحْمَدِ" وَهَذَا كُلُّه لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ؟ فَابنُ رَجَبٍ صَرِيْحٌ فِي ذِكْرِ عُنْوَانِهِ وَمَوْضُوْعِهِ، وَالعُلَيْمِيُّ إِنَّمَا نَقَلَ كَلَامَ ابنِ رَجَبٍ فَحَسْبُ فَكَانَ حَقُّه أنْ يُعْزَى إِلَى ابن رَجَبٍ لَا إِلَى العُلَيْمِيِّ؟!
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.