وَقَالَ: اسْتَعِيْنَا بِهِ عَلَى شَأْنِكُمَا، فَأَكْثَرَا مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ، وَأَخَذَهَا (١) وَخَرجَ.
وَحُكِيَ عَنِ الوَزِيْرِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مُدَّ السِّمَاطُ فَأَكْثَرُ مَا يَحْضُرُهُ الفُقَرَاءُ وَالعُمْيَانُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ وَأَكَلَ النَّاسُ وَخَرَجُوا بَقِيَ رَجُلٌ ضَرِيْرٌ يَبْكِي، وَيَقُولُ: سَرَقُوا مَدَاسِي وَمَا لِي غَيْرُهُ، وَاللهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِ مَدَاسٍ، وَمَا بِي إِلَّا أَنْ أَمْشِيَ حَافِيًا وَأُصَلِّي، فَقَامَ الوَزِيْرُ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلَبِسَ مَدَاسَهُ وَجَاءَ إِلَى الضَّرِيْرِ، فَوَقَفَ عِنْدَهُ وَخَلَعَ مَدَاسَهُ وَالضَّرِيْرُ لَا يَعْرِفُهُ، وَقَالَ لَهُ: اِلْبَسْ هَذَا وَأَبْصِرْهُ عَلَى قَدَرِ رِجْلِكَ، فَلَبِسَهُ، وَقَالَ: نَعَمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ كَأَنَّهُ مَدَاسِي، وَمَضَى الضَّرِيْرُ، وَرَجَعَ الوَزِيْرُ إِلَى مَجْلِسِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: سَلِمْتُ مِنهُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ سَرَقْتَهُ.
وَأَخْبَارُ الوَزِيْرِ - رَحِمَهُ اللهُ - وَمَنَاقِبُهُ كَثيْرَةٌ جِدًا، وَقَدْ مَدَحَهُ الشُعَرَاءُ فَأَكْثَرُوا. وَقِيْلَ: إِنَّهُ رُزِقَ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَا لَمْ يُرْزَقْهُ أَحَدٌ، وَمِنْ أَكَابِرِهمْ: الحَيْصَ بَيْصَ (٢)
(١) في (أ) و (ب): "فأخَذَه".(٢) هَذَا لَقَبُهُ، واسْمُهُ سَعْدُ بنُ مُحَمَّدُ بنِ مُحَمَّدٍ، شِهَابُ الدِّيْنِ أَبُو الفَوَارِسِ التَّمِيْمِيُّ البَغْدَادِيُّ (ت: ٥٧٤ هـ) لَهُ دِيْوَانٌ في ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ كِبَارٍ طُبِعَ في "بَغْدَادَ" سَنَةَ (١٩٧٤ م) حَقَّقَهُ مَكِّي السَّيد جَاسِم، وشَاكر هَادِي شُكر. وَقدَّمَ عَامِرُ أَحْمَدَ إِبْرَاهِيْمَ فِي آدابِ جَامِعَةِ المَوْصِلِ دِرَاسَةً لِسِيْرَتِهِ وَشِعْرِهِ. أَخْبَارُهُ فِي: خَرِيْدَةِ القَصْرِ "قِسْمِ شُعَرَاءِ العِرَاقِ" (١/ ٢٠٢)، وَالمُنْتَظَمِ (١٠/ ٢٨٨)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (١١/ ١٩٩)، وَوَفَيَاتِ الأَعْيَانِ (٢/ ٣٦٢)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (٢١/ ٦١)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١٥/ ١٦٥)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيَّ (٤/ ٢٢١)، وَالمُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إِلَيْهِ (٢/ ٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.