يَحْيَى بنِ البَنَّا، وَأَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ البَاقِي، وَغَيْرِهِمْ. وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى (١)، وَنَاظَرَ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِقَرْيَةِ "عَبْدِ اللهِ" مِنْ "وَاسِطَ" (٢).
وَذَكَرَ القَطِيْعِيُّ: أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ المَزْرَفِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ السَّمْنَانِيِّ، وَأَبِي مَنْصُوْرِ بنِ خَيْرُونَ، وَغَيْرِهِمْ. وَسَمِعَ مِنْهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ، وَنَاظَرَ، وَدَرَّسَ، وَأَفْتَى. قَالَ: وَجَرَى ذِكْرُهُ يَوْمًا عِنْدَ الوَزِيْرِ أَبِي المُظَفَّرِ بنِ يُونُسَ (٣) - وَعِنْدَهُ الفُقَهَاءُ وَالعُلَمَاءُ عَلَى اخْتِلَافِ
(١) في المُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إِلَيْهِ (١/ ١٣٨) "وَانْحَدَرَ مَعَهُ إِلَى "وَاسِطَ" لَمَّا تَوَلَّى قَضَاءَهَا".(٢) مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٤/ ٣٨٧) قَالَ: "ما أَدْرِي مَنْ عَبْدُ اللهِ؟ إِلَّا أَنَّهَا مَدِيْنَةٌ ذَاتُ أَسْوَاقٍ، وَجَامِعٍ كَبِيْرٍ، وَعِمَارَةٍ وَاسِعَةٍ، تَحْتَ مَدِيْنَةِ "وَاسِطَ" بَيْنَهُمَا نَحْوَ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ، بِهَا قَبْرٌ يَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ قَبْرُ مَسْرُوْقِ بنِ الأَجْدَعِ الهَمْدَانِيِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ".وفي "المُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إِلَيْهِ": "وَتَولَّى قَضَاءَهَا، وَكَانَ عِنْدَهُ كِبْرٌ وَتِيْهٌ، ذَكَرَ صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ في "تَارِيْخِهِ" أَنَّه كَانَ مُقِيْمًا بِمَسْجِدِ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" يَؤُمُّ فِيْهِ الصَّلَوَاتِ فَأَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِبَعْضِ الصَّلَوَاتِ، وَقَعَدَ يَنْتَظِرُهُ فَأَبْطأَ، فَقِيْلَ لَهُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: كَيْفَ أُقِيْمُ وَالإِمَامُ مَا حَضَر؟! فَوَافَقَ ذِكْرُ الإِمَامِ حُضُوْرَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ قَالَ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ الإِمَامُ؟! فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُؤَذِّنُ وَالحَاضِرُوْنَ فَلَمْ يَقْبَلِ العُذْرَ، وَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَضَبًا، وانْتَقَلَ مِنْ ذلِكَ المَوْضِعِ، فَأَتُوا إِلَيْهِ، وَسَأَلُوْهُ فَأَبَى، فَاسْتَقَرَّ أَنَّهُمْ يُبْعِدُوْنَ المُؤَذِّنَ، فَعَادَ بَعْدَ الشِّدَّةِ، وَهُوَ يَقُوْلُ وَيُكَرِّرُ أَلِمِثْلِي يُقَالُ: الإِمَامُ؟! ثُمَّ إنَّ المُؤَذِّنَ صَارَ يُؤَذِّنُ في مِئْذَنَةٍ قَرِيْبَةٍ مِن هَذَا الْمَسْجِدِ، وَيَقُوْلُ فِي تَسْبِيْحِهِ: أَنْتَ المَوْلَى مِنْ هَؤُلَاءِ، أَلِمِثْلِي يُقَالُ: الإِمَامُ، أَلِمِثْلِي يُقَالُ: الإِمَامُ، فَعَادَ غَضِبَ وَتَأَهَّبَ للنَّقلَةِ ثَانيًا، حَتَّى ضَمِنَ لَهُ الجَمَاعةُ أَنَّهُم يَمْنَعُوْنَ المُؤَذِّنَ".(٣) عُبَيْدُ اللهِ بنُ يُوْنُسَ بنِ أَحْمَدَ (ت: ٥٨١ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.