وَقَالَ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّيْنِ بنُ تَيْمِيَّةَ فِي أَوَّلِ "تَفْسِيْرِهِ" وَبَعْدَ رُجُوْعِي إِلَى "حَرَّانَ" كُنْتُ كَثِيْرَ المُبَاحَثَةِ لِشَيْخِنَا الإِمَامِ، البَارِعِ، أَبِي الفَضْلِ، حَامِدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ أَبِي الحَجَرِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي مُشْكِلِ الآيَاتِ، وَحَلِّ مَا فِيْهَا مِنَ الإِشْكَالَاتِ، وَكَانَ - رَحِمَهُ اللهُ - إِذَا شَرَعَ فِي التَّفْسِيْرِ وَالتَّذْكِيرِ شَبِيْهًا بِالجَوَادِ المُفْرِطِ، وَالجَوَادِ القَطْقَطِ (١)، يُوْسِعُ المَسَامِعِ هَدِيْرُ شَقَاشِقِهِ (٢)، وَيُزَعْزِعُ المَسَامِعُ زَجْرُ رَوَاشِقِهِ (٣)، هَذَا مَعَ مَا كَانَ قَدْ مَنَحَهُ اللهُ مِنَ الرَّشَاقَةِ وَعُسُوْلَةِ المَنْطِقِ وَاللَّبَاقَةِ. وَقَال الشَّيْخُ نَاصِحُ الدِّينِ بنُ الحَنْبَلِيِّ: كَانَ شَيْخَ "حَرَّانَ" فِي وَقْتِهِ، بَنَى نُوْرُ الدِّينِ مَحْمُوْدٌ المَدْرَسَةَ فِي "حَرَّانَ" لأَجْلِهِ، وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَدَرَّسَ بِهَا، وَتَولَّى عِمَارَةَ جَامِعِ "حَرَّانَ" فَمَا قَصَّرَ فِيْهِ، قِيْلَ: إِنَّهُ رَاحَ إِلَى الرُّوْمِ، وَتَوَلَّى نَشْرَ (٤) الخَشَبِ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ نُوْرُ الدِّينِ
(١) تَقُوْلُ العَرَبُ: جَاءَتِ الخَيْلُ قَطَائِطَ؛ قِطَعًا قِطَعًا، قَالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبْدَةَ:وَنَحْنُ جَلَبْنَا مِنْ ضَرِيَّةَ خَيْلَنَا … وَنُكْلفُهَا حَدَّ الإِكَامِ قَطَائِطَاوَالجَوَادُ الأُوْلَى: الكَرِيْمُ، وَالأُخْرَى: الفَرَسُ(٢) في (هـ): "هَذا وشقائق"، وفي (أ) وَ (ب) وَ (ج): "هَدْرَ"، جَاءَ في اللِّسان: (هَدَرَ) "وَهَدَرَ الْبَعِيْرُ يَهْدِرُ هَدْرًا، وَهَدِيْرًا، وَهُدُوْرًا: صَوَّتَ فِي غَيْرِ شَقْشَقَةٍ" وَجَاءَ في اللِّسانِ: (شَقَقَ) "وَالشَقْشَقَةُ: لَهَاةُ البَعِيْرِ، وَلَا تَكُوْنُ إِلَّا للعَرَبِيِّ مِنَ الإِبِلِ، وَقِيْلَ: هِيَ شَيْءٌ كَالرِّئَةِ يُخْرِجُهَا البَعِيْرُ مِنْ فِيْهِ إِذَا هَاجَ، وَالْجَمْعُ شَقَاشِقٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الخُطَبَاءُ شَقَاشِقَ، شَبَّهُوا المِكْثَارَ بِالبَعِيْرِ الكَثِيْرِ الهَدْرِ … ثُمَّ قَال: وَشَقْشَقَ الفَحْلُ شَقْشَقَةً: هَدَرَ".(٣) الرَّشْقُ: الرَّمْيُ بِالسَّهْمِ وَالنَّبْلِ. وَالمَشْقُ: الطَّعْنُ بِالسِّنَانِ.(٤) في (د) وَ (هـ): "شَرْيَ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.