سِوَارٍ، فَأَهَانَ الوَزِيْرُ [ابنُ هُبَيْرَةَ] (١) مَسْعُوْدًا، وَمَنَعَهُ مِنَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ، وَقَالَ لَهُ: لَوْلَا أَنَّكَ شَيْخٌ لَنَكَّلْتُ بِكَ، ثُمَّ قَرَأَ الوَزِيْرُ عَلَى البَطَائِحِيِّ، وَأَسْنَدَ عَنْهُ القِرَاءَاتِ، وَعَلَا قَدْرَهُ. وَذَكَرَ مَضْمُوْنَ هَذِهِ الحِكَايَةِ ابنُ النَّجَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ البَنْدَنِيْجِيِّ (٢)، وَكَانَ شَاهِدًا (٣) لِلْقِصَّةِ، وَصَارَ لِلْبَطَائِحِيِّ بَعْدَ ذلِكَ اتِّصَالًا بِالدَّوْلَةِ، وَيَدْخُلُ بَوَاطِنَ دَارِ الخِلَافَةِ، وَكَانَ ضَرِيْرًا يُحْفِي شَارِبَهُ (٤) وَوَقَفَ كُتُبَهُ بِمَدْرَسَةِ الحَنَابِلَةِ بِـ "بَابِ الأَزَجِ".
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الجَوَالِيْقِيِّ (٥) بِجَامِعَ القَصْرِ، وَدُفِنَ
(١) مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ السَّطْرَيْنِ فِي (هـ).(٢) مَا ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ مُختَصَرٌ لِلقصَّة، وَهِيَ مُفَصَّلَةٌ عَنِ ابنِ النَّجِّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ البَنْدَنِيْجِيِّ في "مَعْرِفَةِ القُرَّاءِ" وَ"غَايَةِ النِّهَايَةِ" في ذِكْرِهَا إِطَالَةٌ تَجِدْهَا فِيْهِمَا إِنْ شِئْتَ.(٣) في (أ) وَ (ج): "مُشَاهِدًا".(٤) لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: "يُحْفِي شَارِبَهُ" أَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ؟! إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ أَنَّهُ يُبَالِغُ في ذلِكَ حَتَّى يَلْفِتَ النَّظَرَ، أَوْ يَحْلِقَهُ حَلْقًا.(٥) إِسْمَاعِيْلُ بنُ الجَوَالِيْقِيِّ (ت: ٥٧٥ هـ)، وَلَدُ الإِمَامِ أَبي مَنْصُوْرٍ مَوْهُوْبِ بنِ أَحْمَدَ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ صَفَحَاتٍ قَلَائِلَ. قَالَ يَاقُوتٌ الحَمَوِيُّ في "مُعْجَمِ الأُدَبَاءِ": "قَالَ صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَدَّادُ فِي "تَارِيْخِهِ" وَكَانَ سَبَبُ وَفَاةِ البَطَائِحِيِّ أَنَّهُ ظَهَرَ بِهِ نَاصُوْرٌ مما يَلِي تَحْتَ كَتِفِهِ فَبَقِيَ بِهِ مُدَّةً طَوِيْلَةً يَنْزُ إِلَى خَارِجِ البَدَنِ، ثُمَّ انْفَتَحَ إِلَى بِاطِنِهِ فَهَلَكَ بهِ، وَأَوْصَى لِطُغْدِيٍّ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ، وَيَقْرَبُهُ من جِهَةِ النِّسَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَوَقَفَ كُتُبَهُ عَلَى مَدْرَسَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.